منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٧ - المعنى
الارادة من اللّه عزّ و جلّ و من الخلق، فقال: الارادة من المخلوق الضمير و ما يبدو له بعد ذلك من الفعل، و أمّا من اللّه عزّ و جلّ فارادته إحداثه لا غير ذلك لأنه لا يروّي[١] و لا يهمّ و لا يتفكّر هذه الصّفات منفيّة عنه و هى من صفات الخلق، فارادة اللّه هى الفعل لا غير ذلك يقول له كن فيكون بلا لفظ و لا نطق بلسان و لا همّة و لا تفكّر و لا كيف لذلك كما أنّه بلا كيف.
قال صدر المتألّهين في شرح الكافي: الارادة فينا كيفيّة حادثة تحدث عقيب تصوّر الشيء الملائم و التّصديق بثبوته و نفعه تصديقا علميّا أو جهليا أو ظنيّا أو تخييليّا راجحا، و ربما يحصل ذلك التصديق الراجح بعد تردّد و استعمال رويّة، فاذا بلغ حدّ الرجحان وقع العزم الذي هو الارادة، فاذا حصلت الارادة سواء كانت مع شوق حيواني كالشهوة أو الغضب أم لا، يصدر الفعل لا محالة و يبدو في الوجود.
و أمّا إرادة اللّه الحادثة فليست صفة له لاستحالة حدوث صفة أو كيفيّة في ذاته و هي ليست إلّا إضافة إحداثه لأمر كاين لا غير لتعاليه عن الرّوية و الهمّة و الفكر لما علمت أنّ هذه منفية عنه تعالى لكونها صفات المخلوقين و كما لا مثل لذاته لا شبه لصفاته، بل صفاته الحقيقية ذاته.
و قال العلّامة المجلسي (ره) في البحار في بيان معنى الحديث: إنّ إرادة اللّه كما ذهب إليه أكثر متكلّمي الامامية هي العلم بالخير و النفع و ما هو الأصلح و لا يثبتون فيه تعالى وراء العلم شيئا، و لعلّ المراد بهذا الخبر و أمثاله من الأخبار الدالة على حدوث الارادة هو أنّه يكون في الانسان قبل حدوث الفعل اعتقاد النّفع فيه ثمّ الرّويّة ثمّ الهمّة ثمّ انبعاث الشوق منه ثمّ تأكّده إلى أن يصير إجماعا باعثا على الفعل، و ذلك كلّه إرادة فينا متوسّطة بين ذاتنا و بين الفعل و ليس فيه تعالى بعد العلم القديم بالمصلحة من الامور المقارنة للفعل سوى الاحداث و الايجاد، فالاحداث في الوقت الذي تقتضى المصلحة صدور الفعل فيه قايم مقام ما يحدث
[١] الروية التفكر، و الهمة القصد( منه)