منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٦ - المعنى
فظهر بذلك ضعف ما قاله الصّدوق في التوحيد في شرح الأسماء الحسنى حيث قال: الحفيظ هو الحافظ فعيل بمعنى فاعل، و معناه أنه يحفظ الأشياء و يصرف عنها البلاء و لا يوصف بالحفظ على معنى العلم لأنّا نوصف بحفظ القرآن و العلوم على المجاز، و المراد بذلك أنا إذا علمناه لم يذهب عنا كما إذا حفظنا الشيء لم يذهب عنا، انتهى، فتأمّل جيّدا.
و أمّا التحفظ فلا يوصف به سبحانه على أحد من معانيه الثلاثة أمّا على المعنى الأوّل و الثاني فواضح، لأنّ المطاوعة و التكلّف مستلزمان للانفعال و التغيّر اللذين هما من صفات الأجسام.
و أمّا على الثالث فلأنّه تعالى لا مضادّ و لا مضارّ له في ملكه و لا منازع و لا معاند له في سلطانه فلا حاجة له إلى التوفّى و الاحتراز بل هو العزيز الغالب و القوىّ القاهر على كلّ شيء.
(و) التاسع و الاربعون انّه تعالى (يريد و لا يضمر) يعنى أنه يريد الأشياء فيوجدها على وفق مشيّته و إرادته و لا يحتاج في ايجادها كواحد منّا إلى الاضمار أى إلى عزم القلب يقال: أضمر في ضميره شيئا عزم عليه و ضمير الانسان قلبه و باطنه و هو سبحانه ليس بذي ضمير حتّى يتصوّر فيه الاضمار، و قد مرّ تحقيق الكلام بما لا مزيد عليه في إرادته سبحانه في شرح الفصل الثالث من المختار التسعين، و قدّمنا هناك عن المفيد رواية صفوان بن يحيى الناصّة بالفرق بين إرادة اللّه سبحانه و إرادة العبد.
و ينبغي إعادة تلك الرواية هنا و اتّباعها بشرح ما تضمّنته من المرام لمزيد ارتباطها المقام و ايضاحها لكلام الامام ٧ فأقول:
روى في الكافى عن أحمد بن إدريس عن محمّد بن عبد الجبّار عن صفوان بن يحيى، و في البحار من توحيد الصّدوق (ره) و العيون عن ابن إدريس عن أبيه عن محمّد بن عبد الجبّار عن صفوان بن يحيى قال: قلت لأبى الحسن ٧ أخبرنى عن