منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩ - المعنى
إمّا لحضورها من شهد فلان بكذا إذا حضره، أو لشهادتها عند العقل على ما تدركه و تثبته، و عدم امكان إدراكها له سبحانه لانحصار مدركاتها في المحسوسات و اختصاص معلوماتها بالأجسام و الجسمانيات، و هو سبحانه منزّه عن ذلك حسبما عرفته في شرح الفصل الثاني من المختار الأوّل و غيره.
و لا تحويه المشاهد أي المجالس و الأمكنة، لأنّ حواية المجلس و المكان من صفات الامكان كما مرّ في شرح الفصل الخامس من المختار الأول و غيره.
و لا تراه النواظر أي نواظر الأبصار و تخصيصها بالذكر مع شمول الشواهد لقوّتها و وقوع الشبهة في أذهان أكثر الجاهلين في جواز إدراكه تعالى بها كما هو مذهب المجسمة و المشبهة و الكرامية و الأشاعرة المجوّزين للرّؤية، و قد عرفت فساد قولهم في شرح المختار التاسع و الأربعين، و المختار المأة و الثامن و السبعين و غيرهما.
و لا تحجبه السواتر لأنّ المحجوبيّة بالسواتر الجسمانية من أوصاف الأجسام و عوارضها حسبما عرفت تحقيقه في شرح المختار المأة و الثاني و الخمسين الدالّ على قدمه بحدوث خلقه، و بحدوث خلقه على وجوده) يعني أنّ حدوث خلقه دليل على وجوده و قدمه معا، و قد مرّ تحقيقه أيضا في شرح المختار المأة و الثاني و الخمسين و المختار التاسع و الأربعين و باشتباههم على أن لا شبه له) أي بابدائه المشابهة بين الموجودات دلّ على أن لا شبه له و لا نظير، و قد مرّ تحقيقة أيضا في شرح المختار الّذي أشرنا إليه.
الّذي صدق في ميعاده) أي في وعده لأنّ الخلف في الوعد كذب قبيح محال عليه سبحانه كما قال عزّ من قائل: «إنّ اللّه لا يخلف الميعاد» و استدلّ على عدم جواز الكذب عليه بأنّه إذا جاز وقوع الكذب في كلامه ارتفع الوثوق عن اخباره بالثواب و العقاب و الوعد و الوعيد و ساير ما أخبر به من أخبار الاخرة و الأولى، و في ذلك تفويت مصالح لا تحصى و هو سبحانه حكيم لا يفوت عنه الأصلح بنظام العالم، فعلم من ذلك عدم جواز الخلف في وعده و وعيده.
و) بذلك أيضا علم أنّه تعالى ارتفع عن ظلم عباده) لكون الظلم قبيحا