منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٧ - المعنى
و ذلك لأنّ الأجسام متماثلة في الجسميّة و قد ثبت ذلك بدليل عقلي واضح و كلّ مثلين فانّ أحدهما يصح عليه ما يصحّ على الاخر، فلو صحّ كونه والدا صحّ كونه ولدا.
و أمّا بطلان التالي فلأنّ كلّ مولود متأخّر بالزّمان عن والده و محدث و الحقّ الأوّل عزّ و جلّ قديم فلا يجوز عليه أن يكون مولودا، و أيضا لو كان مولودا لكان محدودا كما صرّح به في القضية الثانية و الثاني باطل فالمقدّم مثله و وجه الملازمة أنّه لو كان مولودا لكان محاطا و محدودا بالمحلّ المتولّد منه و أيضا الشيء المتولّد من شيء لا بدّ له من مادّة و صورة و غيرهما من شرايط وجوده و تركيبه و من جزئين بأحدهما يشارك أفراد نوعه و بالاخر يتميّز عنهم و هي أجزاؤه التي يقف عندها و ينتهى عند التحليل إليها، فثبت أنّه لو كان مولودا لكان محدودا.
و أمّا بطلان التالي فلما قد مرّ في تضاعيف الشرح غير مرّة و في شرح هذه الخطبة بخصوصها عند تفسير قوله: لا يشمل بحدّ، من أنّه سبحانه منزّه عن الحدّ مطلقا اصطلاحيّا كان أعنى القول الشارح لمهيّة الشيء لاستلزامه التركيب المستحيل عليه أو لغويا أعني غاية الشيء و نهايته، لأنّه سبحانه غاية الغايات و منتهى النهايات لا غاية له و لا نهاية.
و بعبارة اخرى كونه مولودا يلزمه الحواية و احاطة المحلّ المتولّد منه به و هو يستلزم كونه ذا نهاية و حدّ و هو محال، لأنّ النهاية و الحدّ من عوارض الأجسام و ذات الأوضاع و المقادير تعرض لها بالذات و للواحقها كالأزمنة و الحركات و للأمور المتعلّقة بها كالقوى و الكيفيّات بالعرض، و الأوّل تعالى ليس بجسم و لا جسماني و لا متعلّق به ضربا من التعلّق فهو منزّه عن الحدّ و النهاية.
فظهر بذلك كله أنه سبحانه ليس بمحدود، فليس بمولود فليس بذي ولد بل هو الواحد الأحد الصمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا أحد.
السابع و العشرون انّه (جلّ عن اتّخاذ الأبناء) و هو تأكيد لما سبق لأنّه لما ذكر آنفا أنه ليس بذى ولد أكدّه بذلك تنبيها على جلالة شأنه من اتّخاذ الولد