منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٨٢ - المعنى
بل إذا حضر له مكان أو مكانيّ غاب عنه مكان أو مكانيّ آخر، و إذا قرب من شيء بعد عن شيء آخر فاذا حصل في مكان و كان مطلوبه في مكان آخر فيحتاج في حصول مطلوبه إلى الحركة إلى مطلوبه أو حركة مطلوبه إليه، و اللّه سبحانه لما لم يكن مكانيا كان نسبته إلى جميع الأمكنة و المكانيّات نسبة واحدة و ليس شيء أقرب إليه من شيء آخر و لا أبعد و لا هو أقرب إلى شيء من شيء آخر و لا أبعد إلّا بمعنى آخر غير المكانى و هو القرب بالذات و الصّفات و نحو ذلك و البعد الذى بازائه، و إلى ذلك أشار ٧ بقوله:
«إنما منظره في القرب و البعد» يعنى المكانيّين «سواء».
و قوله ٧ «و لم يحتج إلى شيء» تعميم لقوله: و لا يحتاج إلى أن ينزل، فالأول إشارة إلى البرهان على نفى الحركة في المكان بما ذكره في تساوى منظره في القرب و البعد من الأحياز و الأمكنة، و هذا إشارة الى البرهان على نفى الحركة و التغيّر مطلقا بأنّ معنى الحركة الخروج من القوّة إلى الفعل، و بعبارة اخرى كمال ما بالقوّة من جهة ما هو بالقوّة و كلّ ما هو بالقوّة في شيء فهو فاقد له محتاج إليه لأنّه كمال وجودى له، و إلّا لم يتحرّك إليه، و الحقّ تعالى غير محتاج إلى شيء أصلا فهو غير متحرّك بوجه من الوجوه لا في المكان و لا في غيره و إنما قلنا إنه لم يحتج إلى شيء لأنّ ما سواه من الأشياء كلّها إنما حصلت منه و هو أصلها و منبعها و منشاؤها، و هو المتطوّل عليها المتفضّل المنعم بالاحسان إليها، فهي المحتاجة إليه تعالى، فلو احتاج هو إلى شيء يلزم افتقار الشيء إلى ما يفتقر إليه من حيثية واحدة، و ذلك محال، لاستلزامه توقف الشيء على نفسه و ذلك قوله ٧ «بل يحتاج إليه و هو ذو الطول لا إله إلّا هو العزيز الحكيم».
و لما ذكر ٧ القاعدة الكلّية بالبيان البرهانى على نفى الحركة المكانية أوّلا ثمّ على نفى الحركة و التغيّر على الاطلاق أراد أن يشير إلى المفاسد التي يلزم من القول بوصفه تعالى بنزوله من مكان إلى مكان فقال:
«أما قول الواصفين أنه ينزل تبارك و تعالى فانما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة» يعني أنّ النزول ضرب من الحركة و أنّ كلّ ما يتحرّك