منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٣ - المعنى
فقال ٦: اللّه واحد واحدىّ المعني و الانسان واحد ثنوىّ المعني جسم و عرض و بدن و روح، فانما التشبيه في المعاني لا غير.
و الثاني قوله ٧ (و لا حقيقته أصاب من مثّله) أى من أثبت له المثل فلم يعرفه حقّ معرفته، لأنّه سبحانه واجب الوجود ليس كمثله شيء فالجاعل له مثلا لم يعرفه بوجوب الوجود لأنّ وجوب الوجود ينفى المثل.
و المقصود بالكلام تنزيهه سبحانه عن المماثل و تحقيق أنّه سبحانه لا مثل له هو أنّ المثل هو المشارك في تمام الماهيّة و هو تعالى ليس له شريك فليس له مثل و أيضا قد تقرّر أنّه تعالى لا مهيّة له فلا يكون له مثل اذا الاشتراك في المهيّة فرع وجود المهيّة.
و قال الشارح البحراني: كلّ ما له مثل فليس بواجب الوجود لذاته، لأنّ المثليّة إمّا أن يتحقق من كلّ وجه فلا تعدّد إذا لأنّ التعدّد يقتضى المغايرة بأمر ما و ذلك ينافي الاتحاد و المثليّة من كلّ وجه هذا خلف، و إمّا أن يتحقّق من بعض الوجود.
و حينئذ ما به التماثل إما الحقيقة أو جزؤها أو أمر خارج عنها.
فان كان الأوّل كان به الامتياز عرضيا للحقيقة لازما أو زايلا لكن ذلك باطل لأنّ المقتضى لذلك العرضية إمّا المهيّة فيلزم أن يكون مشتركا بين المثلين لأنّ مقتضى الماهية الواحدة لا يختلف فما به الامتياز لأحد المثلين عن الاخر حاصل للاخر هذا خلف، أو غيرها فتكون ذات واجب الوجود مفتقرة في تحصيل ما تميّزها من غيرها إلى غير خارجي هذا محال.
و ان كان ما به التماثل و الاتّحاد جزءا من المثلين لزم كون كلّ منهما مركبا فكل منهما ممكن هذا خلف.
و بقى أن يكون التماثل بأمر خارج عن حقيقتهما مع اختلاف الحقيقتين لكن ذلك باطل.
أمّا أولا فلامتناع وصف واجب الوجود بأمر خارج عن حقيقته لاستلزام اثبات الصفة