منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٧ - الخامس - في الحمام
ما تعدوه، و رأيت حمامة تقمط حمامة و يقال إنّها تبيض من ذلك و لكن لا يكون لذلك البيض فراخ، و رأيت ذكرا يقمط ذكرا، و رأيت ذكرا يقمط كلّ ما رأى و لا يزاوج و انثى يقمطها كلّ ما رآها من الذكور و لا تزاوج، و ليس من الحيوان ما يستعمل التقبيل عند السفاد إلّا الانسان و الحمام، و هو عفيف في السّفاد يجرّ ذنبه ليعفى أثر الأنثى كأنه قد علم ما فعلت فيجتهد في إخفائه، و قد يسفد لتمام ستة أشهر و الانثى تحمل أربعة عشر يوما و تبيض بيضتين إحداهما ذكر و الثانية انثى، و بين الاولى و الثّانية يوم و ليلة، و الذكر يجلس على البيض و يسخنه جزء من النّهار و الأنثى بقية النهار، و كذلك في اللّيل، و إذا باضت الأنثى و أبت الدّخول على بيضها لأمر مّا ضربها الذكر و اضطرّها للدّخول، و إذا أراد الذكر أن يسفد الأنثى اخرج فراخه من الذكر «الوكر» و قد الهم هذا النوع إذا خرجت فراخه من البيض بأن يمضغ الذكر ترابا مالحا و يطمّها إياه ليسهل به سبيل المطعم، و زعم ارسطو أنّ الحمام يعيش ثماني سنين.
و ذكر الثعلبي و غيره عن وهب بن منبه في قوله تعالى وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ قال: اختار من النعم الضأن، و من الطير الحمام.
و ذكر أهل التاريخ أنّ المسترشد باللّه لما حبس رأى في منامه كأنّ على يده حمامة مطوقة، فأتاه آت فقال له: خلاصك في هذا، فلما أصبح حكى ذلك لابن السكينة فقال له: ما أوّلته؟ قال: أوّلته ببيت أبي تمام:
|
هنّ الحمام فان كسرت عيافة |
من حائهن فانهنّ حمام |
|
و خلاصي في حمامي، فقتل بعد أيام يسيره سنة تسع و عشرين و خمس مأئة.
و في البحار من الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النّوفلي عن السّكوني عن أبي عبد اللّه ٧ قال: اتّخذوا الحمام الراعبية في بيوتكم فانّها تلعن قتلة الحسين ٧.
و فيه من العيون و العلل سأل الشامي أمير المؤمنين ٧ عن معنى هدير