منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٦ - الخامس - في الحمام
الخامس- في الحمام
قال الجوهري: هو عند العرب ذوات الأطواق نحو الفواخت و القماري[١] و ساق حرّ و القطاء و الوراشين و أشباه ذلك، يقع على الذكر و الانثى لأنّ الهاء إنّما دخلت على أنّه واحد من جنس لا للتأنيث، و نقل الأزهرى عن الشافعي أنّ الحمام كل ما عبّ و هدر.
قال الدّميري: الحمام الذي يألف البيوت قسمان:
أحدهما البرّي و هو الذي يلازم البروج و ما أشبه ذلك و هو كثير النفور و سمّى برّيا لذلك.
و الثاني الأهلي و هو أنواع مختلفة و أشكال متباينة منها الرواعب، و المراعيش و العداد، و السداد، و المضرب، و القلاب، و المنسوب، و هو بالنسبة إلى ما تقدّم كالعتاق من الخيل و تلك كالبراذين.
قال الجاحظ: الفقيع من الحمام كالصصلاب «الصقلاب ظ» من الناس و هو الأبيض.
قال الدّميري: و من طبعه أنّه يطلب و كره و لو ارسل من ألف فرسخ و يحمل الأخبار و يأتي بها من البلاد البعيدة في المدّة القريبة، و فيه ما يقطع ثلاثة آلاف فراسخ في يوم واحد، و ربما اصطيد و غاب عن وطنه حتّى يجد فرصة فيطير إليه.
و سباع الطير تطلبه أشدّ الطلب و خوفه من الشاهين أشدّ من خوفه من غيره، و هو أطير منه و من ساير الطيور كلّها لكنّه يذعر منه و يعتريه ما يعتريه الحمار من الأسد و الشاة إذا رأت الذئب و الفار إذا رأى الهرّ.
و من عجيب الطبيعة فيه ما حكاه ابن قتيبة في عيون الأخبار عن المثنّى بن زهير أنّه قال: لم أر شيئا قطّ من رجل و امرأة إلّا و قد رأيته في الحمام، رأيت حمامة لا تريد إلّا ذكرها و ذكرا لا يريد إلّا انثاه إلّا أن يهلك أحدهما أو يفقد، و رأيت حمامة تتزيّن للذكر ساعة يريدها، و ما رأيت حمامة لها زوج و هي تمكن آخر
[١] و هو ذكر القمرى( منه)