منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٦ - تبصرة
عزّ و جلّ أن يقبضه أوحى اليه في منامه أن استودع نور اللّه و حكمته و كتبه مرعيدا.
و عند ذلك ملك فلاس بن فيروز أربع سنين.
و ولىّ أمر اللّه عزّ و جل مرعيدا.
و ملك بعده قباد بن فيروز ثلاثا و اربعين سنة.
و ملك بعده جاماسف اخو قباد ستّا و أربعين «خ ل ستين» سنة و ولىّ أمر اللّه يومئذ في الأرض مرعيدا.
و عند ذلك ملك كسرى[١] بن قباد ستّا و أربعين سنة و ثمانية أشهر و ولىّ أمر اللّه يومئذ مرعيدا ٧ و اصحابه و شيعته المؤمنين، فلمّا أراد اللّه عزّ و جل أن يقبض مرعيدا أوحى اليه في منامه ان استودع نور اللّه و حكمته بحيراء الرّاهب ففعل فعند ذلك ملك هرمز بن كسرى ثلاث و ثمانين سنة.
و ولىّ أمر اللّه يومئذ بحيرا و أصحابه المؤمنون و شيعته الصدّيقون.
و عند ذلك ملك كسرى بن هرمز بن پرويز و ولىّ امر اللّه يومئذ بحيرا.
حتّى إذا طالت المدّة و انقطع الوحى و استخفّ بالنعم و استوجب الغير و درس الدّين و تركت الصلاة و اقتربت السّاعة و كثرت الفرق و صار النّاس في حيرة و ظلمة و أديان مختلفة و أمور متشتّتة و سبل ملتبسة و مضت تلك القرون كلّها و مضى صدر منها على منهاج نبيّها ٧ و بدّل آخر نعمة اللّه كفرا و طاعته عدوانا فعند ذلك استخلص اللّه عزّ و جل لنبوّته و رسالته من الشجرة المشرفة الطيّبة و الجرثومة[٢] المتحيّزة «المتمرة خ ل»[٣] الّتى اصطفاها اللّه عزّ و جلّ في سابق علمه و نافذ قوله قبل ابتداء خلقه، و جعلها منتهى خيرته و غاية صفوته و معدن خاصيّته محمّدا ٦ و اختصّه بالنبوّة و اصطفاه بالرّسالة و أظهر بدينه الحق ليفصل بين عباد اللّه القضاء، و يعطي في الحقّ جزيل العطاء، و يحارب أعداء رب السّماء و جمع عند ذلك ربّنا تبارك و تعالى
[١] و هو المعروف بأنوشيروان كما في روضة الصفا، منه.
[٢] جرثومة الشيء اصله، م
[٣] أتمر النخلة اى صارت حاملة للتمر. م