منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠١ - المعنى
اللّه سبحانه أو الرّسول ٦ (بملّته طاعتهم) لأنّ طاعتهم قد كانت في الجاهليّة تابعة لأهوائهم الباطلة، متشتّتة بتشتّت الاراء المختلفة، فلذلك اتّخذوا لهم آلهة فأطاع كلّ منهم إلهه و صنمه فعقد الملّة طاعتهم للّه تعالى بعد الانتشار و عبادة الأصنام.
(و جمع على دعوته) أى الرّسول (الفتهم) بعد طول تضاغن القلوب و تشاحن الصّدور، و أشار إلى تفصيل مواقع نعم اللّه بقوله:
استعاره بالكنايه- استعاره نخييلية- استعاره مرشحة (كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها) شبّه النعمة أى نعمة الاسلام الحاصلة بالبعثة فى انبساطها عليهم بالطاير الباسط لجناحه على فرخه على سبيل الاستعارة بالكناية و ذكر الجناح تخييل و النّشر ترشيح.
(و أسالت) أى أجرت (لهم جداول نعيمها) و الكلام في هذه القرينة مثله في سابقتها، فانّه ٧ شبّه النعمة بالنّهر العظيم الّذي تسيل منه الجداول و الأنهار الصّغار إلى المحال القابلة و المواضع المحتاجة، فأثبت الجداول تخييلا و الاسالة ترشيحا، و وجه الشبّه أنّ جريان الجداول من النهر سبب لحياة الموات من الأرض و كذلك إفاضة أنواع النّعم و شئون الخيرات من نعمة الاسلام الّتي هي أعظم النعماء في الموادّ المستعدّة سبب لحياة القلوب الميّتة بموت الجهل و الضّلالة مضافة الى الثّمرات الدّنيويّة.
(و التقّت الملّة بهم عوائد بركتها) أى جمعتهم ملّة الاسلام بعد ما كانوا متفرّقين في منافعها و معروفاتها الحاصلة ببركتها، فكان تلك المنافع ظرفا لاجتماعهم حاوية لهم محيطة بهم إحاطة الظرف بالمظروف.
(فأصبحوا) أى صاروا بحواية عوائدها لهم (في نعمتها غرقين) و التعبير به مبالغة في احاطة النعمة عليهم من جميع الجهات إحاطة الماء بالغرقى و الغائصين.
(و عن خضرة عيشها فكهين) أى اشربن فرحين بسعة المعاش و طيبه، أو ناعمين مازحين من خضرة العيش.
(و قد تربعت الامور بهم) أى اعتدلت امورهم و استقامت (في ظلّ سلطان قاهر) اى سلطان الاسلام الغالب على ساير الأديان (و آوتهم الحال) أى ضمّتهم حسن حالهم