منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٩ - المعنى
من اللّه هو الذى يجب أن يطاع فالأئمة على هذا ملوك مقدّمون في الدّين و الدّنيا يطأ الناس أعقابهم.
و فى سورة المائدة وَ إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَ آتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ اى اذكروا نعمة اللّه و أياديه لديكم إذ جعل فيكم أنبياء يخبرون بالغيب و تنصرون بهم على الأعداء و لم يبعث فى أمّة ما بعث فى بنى اسرائيل من الأنبياء، و قيل: هم الأنبياء الذين كانوا بعد موسى ٧ مقيمين فيهم إلى زمن عيسى ٧ مبيّنون لهم أمر دينهم، و جعلكم ملوكا أى جعل منكم أو فيكم، و قد تكاثر فيهم الملوك تكاثر الأنبياء بعد فرعون، و قيل:
لما كانوا مملوكين فى أيدى القبط فأنقذهم و جعلهم مالكين لأنفسهم و امورهم سماهم ملوكا، و آتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين، من فلق البحر و تظليل الغمام و المنّ و السّلوى و غيرها مما أكرمهم اللّه تعالى به.
(و) قد (بلغت الكرامة من اللّه لهم ما) أى إلى مقدار (لم تذهب الامال إليه بهم) أى إلى ذلك المقدار، يعني بلغت كرامة اللّه لهم إلى غاية الغايات و فوق ما يأمله الاملون و يرجوه الراجون، حيث آتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين.
و لذلك منّ اللّه عليهم في موضعين من سورة البقرة بقوله يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ^ و ذلك إنّ اللّه سبحانه فلق لهم البحر و أنجاهم من فرعون و أهلك عدوّهم و أورثهم ديارهم و أموالهم و أنزل عليهم التوراة فيها تبيان كلّ شيء يحتاجون إليه و أعطاهم ما أعطاهم في التيه، و ذلك أنهم قالوا أخرجتنا من العمران و البنيان إلى مفازة لا ظلّ فيها و لا كنّ فأنزل اللّه عليهم غماما أبيض رقيقا ليس بغمام المطر أرقّ و أطيب و أبرد منه فأظلّهم و كان يسير معهم إذا ساروا، و يدوم عليهم من فوقهم إذا نزلوا، فذلك قوله تعالى وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ يعني في التيه تقيكم من حرّ الشمس.
و من جملة كرامته تعالى لهم أنّه جعل لهم عمودا من نور يضيء لهم بالليل إذا لم يكن ضوء القمر، فقالوا: هذا الظلّ و النور قد حصل فأين الطعام فأنزل اللّه