منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٨ - المعنى
اللّه فرجكم.
ثمّ غاب بعد ذلك و خرج إلى مدينة مدين فأقام عند شعيب ٧ ما أقام فكانت الغيبة الثانية أشدّ عليهم من الاولى، و كانت نيفا و خمسين سنة، و اشتدّت البلوى عليهم.
و استتر الفقيه فبعثوا إليه أنه لا صبر لنا على استتارك عنّا، فخرج إلى بعض الصحارى و استدعاهم و طيّب نفوسهم و أعلمهم أنّ اللّه عز و جلّ أوحى إليه أنّه مفرّج عنهم بعد أربعين سنة، فقالوا بأجمعهم: الحمد للّه، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه قل لهم قد جعلتها ثلاثين سنة لقولهم الحمد للّه، فقالوا: كلّ نعمة من اللّه، فأوحى اللّه إليه قل لهم: قد جعلتها عشرين سنة، فقالوا: لا يأتي بالخير إلّا اللّه، فأوحى اللّه تعالى إليه قل لهم: قد جعلتها عشرا، فقالوا: لا يصرف السوء إلّا اللّه، فأوحى اللّه إليه قل لهم:
لا تبرحوا فقد أذنت لكم في فرجكم.
فبيناهم كذلك إذ طلع موسى ٧ راكبا حمارا فأراد الفقيه أن يعرف الشيعة ما يستبصرون به فيه، و جاء موسى ٧ حتّى وقف عليهم فسلّم عليهم فقال له الفقيه:
ما اسمك؟ قال: موسى، قال: ابن من؟ قال: ابن عمران، قال: ابن من؟ قال:
ابن فاهت بن لاوى بن يعقوب، قال: بما ذا جئت؟ قال: جئت بالرّسالة من عند اللّه عزّ و جلّ، فقام إليه فقبّل يده ثمّ جلس بينهم فطيّب نفوسهم و أمرهم أمره ثمّ فرّقهم، فكان بين ذلك الوقت و بين فرجهم بغرق فرعون أربعون سنة.
(فصاروا) أى المؤمنون بعد غرق فرعون و جنوده (ملوكا حكاما و أئمة أعلاما) كما يدلّ عليه قوله سبحانه في سورة القصص وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ.
قال الطبرسى: المعنى أنّ فرعون كان يريد إهلاك بنى اسرائيل و إفنائهم و نحن نريد أن نمنّ عليهم و نجعلهم أئمة أى قادة و رؤساء في الخير يقتدى بهم عن ابن عباس، و قيل: نجعلهم ولاة و ملوكا عن قتادة، و هذا القول مثل الأوّل، لأنّ الذين جعلهم اللّه ملوكا فهم أئمة و لا يضاف إلى اللّه سبحانه ملك من يملك الناس ظلما و عدوانا، و قد قال سبحانه فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً و الملك