منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٠ - المعنى
(و عن ذلك ما حرس اللّه عباده المؤمنين بالصّلوات و الزّكوات و مجاهدة الصيام في الأيام المفروضات) إلى أنّ وجود هذه المفاسد في الكبر صار علّة و منشئا لجعل تلك العبادات، فانها لاشتمالها على التواضع و التّذلّل المنافي للكبر و المضادّ له أمر اللّه سبحانه عباده المؤمنين بها حراسة لهم و حفظا عن الكبر و مفاسده العظيمة، و حثّا على التواضع و مصالحه الخطيرة كما أمر بالحجّ مع ماله من الكيفيّات المخصوصة و باتباع الرّسل مع ما لهم من الذّل و المسكنة لهذه النكتة أيضا حسبما عرفت في الفصل المتقدّم تفصيلا.
أما اشتمال الصلاة على التواضع و تنافيها للتكبّر فلكون مدارها بأفعالها و أركانها و أجزائها و شرايطها على ذلك كما يأتي ذكره في كلامه ٧.
و أمّا كون ذلك علّة لجعلها و تشريعها فيدلّ عليه صريحا ما رواه في الفقيه قال:
كتب الرضا علي بن موسى ٨ إلى محمّد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله:
انّ علّة الصلاة أنها إقرار بالرّبوبيّة للّه تعالى، و خلع الانداد و قيام بين يدي الجبّار جل جلاله بالذّل و المسكنة و الخضوع و الاعتراف و الطلب للاقالة من سالف الذّنوب، و وضع الوجه على الأرض كلّ يوم إعظاما للّه عزّ و جلّ، و أن يكون ذاكرا غير ناس و لا بطر، و يكون خاشعا متذلّلا راغبا طالبا للزّيادة في الدّين و الدنيا، مع ما فيه من الايجاب و المداومة على ذكر اللّه بالليل و النهار لئلا ينسي العبد سيّده و مدبّره و خالقه، فيبطر و يطغى، و يكون في ذكره لربّه و قيامه بين يديه زجرا عن المعاصي و مانعا له من الفساد.
و هذه الرواية[١] كما دلّت على كون الصلاة مانعة من الكبر، فكذا دلّت
[١] و التذييل بهذا الكلام نظرا إلى جعل الضمير فى قوله( ع) فانها مصيدة ابليس راجعا الى البغى و الظلم و الكبر جميعا لا الاخير فقط و إلى جعل المشار إليه بقوله و عن ذلك ما حرس اللّه مساورة جميع هذه المعاصى الثلاث للقلوب لا الى مساورة خصوص الكبر فتدبر جيدا« منه ره»