منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٦ - تكملة
(و لكن اللّه) عزّ و جلّ لم يبنه بهذا الوصف، و إنما بناه بالأحجار الغير النفيسة اختبارا و امتحانا و تمحيصا و ابتلاء فانّه (يختبر عباده بأنواع الشدائد) و المشاق كتروك الاحرام و المناسك العظام (و يتعبّدهم بألوان المجاهد) من مجاهدة النفس و مجاهدة إبليس التي عرفت (و يبتليهم بضروب المكاره) التي تكرهها الطباع و ترغب عنها النفوس (اخراجا للتكبّر) المبعد من اللّه سبحانه (عن قلوبهم و اسكانا للتذلّل) و التواضع المقرّب إليه تعالى (في نفوسهم و ليجعل ذلك) الاستعداد الحاصل لهم من الاختبار و الابتلاء (أبوابا فتحا) مفتوحة (الى فضله) و احسانه (و أسبابا ذللا) سهلة (لعفوه) و غفرانه.
تكملة
هذا الفصل من الخطبة رواه ثقة الاسلام الكليني «قده» باختلاف لما أورده السيّد ; هنا فأحببت ايراده بروايته مع بيان غريب موارد الاختلاف فأقول:
قال في الكافي و روى انّ أمير المؤمنين ٧ قال في خطبة له:
و لو أراد اللّه جلّ ثناؤه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان و معادن البلدان و مغارس الجنان و أن يحشر طير السّماء و وحش الأرض معهم لفعل، و لو فعل لسقط البلاء و بطل الجزاء و اضمحلّ الابتلاء، و لما وجب للقائلين أجور المبتلين و لا لحق المؤمنين ثواب المحسنين، و لا لزمت الأسماء أهاليها على معنى مبين و لذلك لو أنزل اللّه من السماء آية فظلّت «لظلّت خ ل» أعناقهم لها خاضعين، و لو فعل لسقط البلوى عن الناس أجمعين.
و لكن اللّه جلّ ثناؤه جعل رسله أولي قوّة في عزائم نيّاتهم، و ضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم من قناعة تملا القلوب و العيون غناه، و خصاصة يملا الأسماع و الأبصار اذاه.
و لو كانت الأنبياء أهل قوّة لا ترام، و عزّة لا تضام، و ملك يمدّ نحوه أعناق الرّجال و يشدّ إليه عقد الرّحال لكان أهون على الخلق في الاختبار، و أبعد لهم في «من خ»