منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٥ - المعنى
و قوله: فى حومة بلاء، قال الشارح المعتزلي: حال من مفعول يقتنصون.
أقول: و يجوز كونه ظرف لغو متعلّق بيضربون أو بيقتنصون بدلا من قوله:
بكلّ مكان، و أن يكون حالا من فاعل تمتنعون، و هو أنسب و أولى، و ما في قوله ٧ من غير ما فضل، زائدة للتأكيد.
المعنى
اعلم أنّه ٧ لما أمر فى الفصل السابق بالاعتبار بحال إبليس و بما فعل اللّه به من الطرد و الابعاد و الاحباط لعمله، اتبعه بهذا الفصل و أمر فيه بالتحذّر عن متابعته، و بيّن فيه شدّة عداوته و حثّ على ملازمة التواضع و التذلّل فقال (فاحذروا عباد اللّه) من (عدوّ اللّه) إبليس (أن يعديكم بدائه) أى أن يجعل داءه مسريا إليكم فتكونوا متكبّرين مثله (و أن يستفزّكم) أى يستخفّكم (بخيله و رجله) قال تعالى وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ.
قال الطبرسي: الاستفزاز الازعاج و الاستنهاض على خفّة و اسراع، و أصله القطع فمعنى استفزّه استزلّه بقطعه عن الصّواب أى استزلّ من استطعت منهم و أضلّهم بدعائك و وسوستك، من قولهم صوت فلان إذا دعاه، و هذا تهديد في صورة الأمر و قيل: بصوتك، أى بالغنا و المزامير و الملاهي، و قيل كلّ صوت يدعى به إلى الفساد فهو من صوت الشيطان.
و أجلب عليهم بخيلك[١] و رجلك الاجلاب السوق بجلبة و هى شدّة الصوت أى أجمع عليهم ما قدرت عليه من مكايدك و أتباعك و ذرّيتك و أعوانك، فالباء مزيدة و كلّ راكب أو ماش في معصية اللّه من الانس و الجنّ فهو من خيل إبليس و رجله و قيل: هو من أجلب القوم و جلبوا، أى صاحوا أى صح بخيلك و رجلك فاحشرهم عليهم بالاغواء، انتهى.
[١] أى صح عليهم بفرسانك و راجليك فانّ الخيل قد يطلق على الفرسان، و منه قوله:
يا خيل اللّه اركبى( منه)