منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٦ - المعنى
بعناية و اجتهاد لاقبالها على بعض أهلها بخيراتها كالصديق المعتنى بحال صديقه و لادبارها عن بعضهم و اصابتها له بمكروهها كالعدوّ القاصد لهلاك عدوّه، و استعار لجدّها لفظ الهزل الذي هو ضدّه، و وجه الاستعارة كونها عند اقبالها على الانسان كالمعتنية بحاله، و عند إعراضها عنه و رميه بالمصائب كالقاصدة لذلك، ثمّ تسرع انتقالها عن تلك الحال إلى ضدّها فهي في ذلك كالهازل اللّاعب.
(و علوها سفل) و هو فى معنى قوله: و عزّها ذلّ، أى العلوّ الحاصل بسببها موجب لانحطاط الرتبة في الاخرة.
(دار حرب و سلب و نهب و عطب) أى دار محاربة أو دار سلب و اختلاس و غارة و هلاكة لأنّ أهلها و مالها غرض للافات و هدف للقتل و الغارات، أو أنّ مالها يسلب عن أهلها و يحرب و ينهب بموت صاحب المال و هلاكه (أهلها على ساق و سياق) إن فسر الساق بساق القدم فالمراد بالجملة الاشارة إلى زوالها و انقضائها، يعني أنّ أهلها قائمون على سوقهم و أقدامهم مستعدون للسياق و المسير إلى الاخرة، و إن فسّر بالشّدة فالمراد أنّ أهلها في شدّة و محنة و عرضة للموت، و معلوم أنها إذا كانت دار حرب و نهب و سلب و عطب يكون أهلها في شدّة لا محالة.
(و لحاق و فراق) أى أهلها يلحق بعضهم بعضا أى يلحق احياءهم بالأموات و يفارقون من الأموال و الأولاد.
مجاز العقلى (قد تحيّرت مذاهبها) من المجاز العقلي أى تحيّر أهلها في مذاهبها و مسالكها لا يهتدون إلى طريق جلب خيرها و دفع شرّها، و ذلك لاشتباه امورها و عدم وضوح سبلها الموصلة إلى المقصود.
(و أعجزت مهاربها و خابت مطالبها) إسناد الاعجاز إلى المهارب و الخيبة إلى المطالب أيضا من باب المجاز، و المراد أنّ من أراد الهرب و الفرار من شرورها فهو عاجز في مواضع الهرب، و من أراد النيل إلى عيشها و ماربها فهو خائب في محال