منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٤١ - المعنى
و فى تفسير عليّ بن إبراهيم عن الصادق ٧ في تفسير هذه الاية قال: هي شيء قالته الجنّ بجهالته فلم يرضه اللّه منهم، و معنى جدّ ربّنا بخت ربّنا.
و في المجمع و عن التهذيب و الخصال عن الباقر ٧ إنما هو شيء قالته الجنّ جهالة فحكي اللّه عنهم، يعني ليس للّه جدّ و إنما قالته الجنّ جهالة.
فان قلت: لفظ الجدّ قد استعمله أمير المؤمنين ٧ أيضا في كلامه و وصف اللّه سبحانه به فكيف التوفيق بينه و بين روايتي الباقر و الصادق ٨.
قلت: الجدّ حسبما عرفت قد يطلق بمعني العظمة و الجلال، و قد يطلق بمعني البخت و الطالع، و لا بأس باستعماله فيه تعالى بالمعني الأوّل كما في كلام أمير المؤمنين ٧ و أما استعماله فيه سبحانه بالمعني الثاني فغير جايز، و لما عرف الأئمة عليهم السّلام انّ الجنّ يصفونه سبحانه به مريدين به المعني الثاني لا جرم نسبوهم إلى الجهالة.
و لما حمد اللّه سبحانه باعتبارات لا يليق إلّا له عقّبه بالاشارة إلى سبب الحمد فقال:
(أحمده على نعمه التوام و آلائه العظام) أى على نعمه المترادفة المتواترة الّتي لا فترة بينها كالتوأمين من الأولاد يجيء أحدهما على الاخر، و على آلائه العظيمة الّتي يعجز عن معرفتها العقول و يحصر عن إحصائها اللسان و يقصر عن وصفها المنطق و البيان، و ان شئت أن تعرف أنموذجا من نعم اللّه سبحانه عليك، فلنقتصر على نعمة الأكل الّتي بها قوام بدن الانسان و نشر إلى جملة من الأسباب الّتي بها تتم نعمة الأكل.
فنقول: إنّ الأكل فعل من الأفعال و كلّ فعل فهو حركة و الحركة لا بدّ لها من جسم متحرّك هو آلتها، و لا بدّ لها من قدرة على الحركة، و إرادة محرّكة له فلنذكر الأعضاء الّتي لها مدخلية في الأكل ليقاس عليها غيرها.
فنقول: إذا رأيت الطعام من بعد و اشتهيت أكله فلا بدّ لك من الحركة اليه، و حركتك لا تنفع ما لم تتمكن من أخذه فافتقرت إلى آلة باطشة فأنعم اللّه عليك بخلق اليدين و هما طويلتان مشتملتان على مفاصل كثيرة لتتحرّك في الجهات فتمتدّ و تثني اليك، فلا تكون كخشبة منصوبة ثمّ جعل رأس اليد عريضا يخلق الكفّ ثمّ قسّم رأس الكفّ بخمسة أقسام هي الأصابع، و جعلها في صفّين ليكون الابهام.