منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٩ - المعنى
تكلّفه الشارح المعتزلي.
(و الغالب جنده) كما قال سبحانه وَ إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ و قوله وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَ أى جنده، و المراد بجنده في السماء هو الملائكة قال تعالى وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ عَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ و قال أيضا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَ أَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَ جَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
و المراد بجنده في الأرض الناصرون لدينه.
روى في الصافي من التوحيد عن الصادق ٧ يجيء رسول اللّه ٦ يوم القيامة آخذا بحجزة[١] ربه و نحن آخذون بحجزة نبيّنا ٦ و شيعتنا آخذون بحجزتنا فنحن و شيعتنا حزب اللّه و حزب اللّه هم الغالبون، و اللّه ما يزعم أنها حجزة الازار، و لكنها أعظم من ذلك يجيء رسول اللّه ٦ آخذا بدين اللّه و نحن نجىء آخذين بدين نبيّنا و يجيء شيعتنا آخذين بديننا.
فان قيل: غلبة جنده السماوى فى كلّ وقت لا غبار عليه و لا اشكال فيه، و أما جند الأرض فربما يكون مغلوبا و كفى به شاهدا وقعة الطف و شهادة سيد الشهداء ٧ مع أولاده و اخوانه و أتباعه و أنصاره مع كونهم حزب اللّه و أنصار دين اللّه فما معني قوله ٧: الغالب جنده؟ و قوله تعالى: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ.
قلت: يحتمل أن يكون غلبة جنده و حزبه محمولا على الغلبة بالحجّة أو على الأغلب لأنّه سبحانه أعزّ جنده و نصر أنصار دينه في أغلب الأوقات و أيّدهم بالجنود السماوية كما قال عزّ من قائل لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَ عَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ.
و يجوز أن يقال: إنّ جنده و إن كان مغلوبا احيانا في أوّل الأمر و لكن الغلبة لهم في آخره كما قال تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ
[١]- الحجزة مقعد الازار، منه.