منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٤ - المعنى
بمعنى الاخراج أى بعد اخراجكم للوعد إذ كان الوعد إخراجكم بعد موتكم استبعد أعداء اللّه إخراجهم لما كانت العدة به بعد الموت، ففاعل هيهات هو الضّمير العايد إلى انكم مخرجون الّذي هو بمعنى الاخراج.
و امّا في البيت ففى هيهات الأوّل ضمير العقيق و فسّر ذلك ظهوره مع الثّاني، هذا.
و ذكر في القاموس في هيهات إحدى و خمسين لغة لا مهمّ بنا إلى ذكرها.
المعنى
اعلم أنّ هذه الخطبة الشريفة المشتملة على كثير من محاسن البلاغة و البديع من الانسجام و حسن السّبك و أنواع من الجناس و حسن الاسجاع و القوا في و الاشتقاق و نسبة الاشتقاق و غيرها مما يعرفها الناقد البصير مسوقة للترغيب إلى التقوى و الترهيب من الدّنيا، و قبل الشروع في المقصود ابتدأ بحمد اللّه سبحانه و ذكر جملة من نعوت جماله و صفات جلاله كما هو دأبه و ديدنه في مقام الخطابة فقال:
(الحمد للّه الفاشى حمده) أى الشائع المنتشر ثناؤه في جميع مخلوقاته بعضها كالكفار بلسان الحال فقط و بعضها به و بلسان المقال أيضا.
قال تعالى في سورة الرّعد وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ و في سورة النمل أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَ الْمَلائِكَةُ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ و في سورة بني إسرائيل تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً و في سورة النور أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ إلى غير هذه من الايات الدالة على تسبيح كلّ شيء و تقديسه و حمده للّه سبحانه.