منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٨ - المعنى
الصادق ٧ إنّ الرجل ليكون بينه و بين الجنّة أكثر مما بين الثرى إلى العرش لكثرة ذنوبه فما هو إلّا أن يبكى من خشية اللّه عزّ و جلّ ندما عليها حتّى يصير بينه و بينها أقرب من جفنه إلى مقلته.
و فيه من الكافي عن أبي عبد اللّه ٧ ما من شيء إلّا و له كيل و وزن إلّا الدّموع فانّ القطرة تطفي بحارا من نار، فاذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهه قتر و لا ذلّة، فاذا فاضت حرّمها اللّه على النار، و لو أنّ باكيا بكى في امة لرحموا و في عدّة الدّاعي لأحمد بن فهد الحلّي قال: و فيما أوحى اللّه إلى عيسى ٧ يا عيسى ابن البكر البتول ابك على نفسك بكاء من قد ودّع الأهل و قلى الدّنيا و تركها لأهلها و صارت رغبته عند إلهه.
و فيه عن أمير المؤمنين ٧ لما كلّم اللّه موسى ٧ قال: إلهي ما جزأ من دمعت عيناه من خشيتك؟ قال: يا موسى أقي وجهه من حرّ النّار و آمنه يوم الفزع الأكبر.
و فيه عن أبي حمزة عن أبي جعفر ٧ ما من قطرة أحبّ إلى اللّه من قطرة دموع في سواد اللّيل مخافة من اللّه لا يراد بها غيره.
و فيه عن رسول اللّه ٦ في خطبة الوداع: و من ذرفت عيناه من خشية اللّه كان له بكلّ قطرة من دموعه مثل جبل احد تكون في ميزانه من الأجر، و كان له بكلّ قطرة عين من الجنّة على حافّتها من المداين و القصور ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر بقلب بشر.
و فيه عن أبي جعفر ٧ أنّ إبراهيم النبىّ ٧ قال: إلهى ما لعبد بلّ وجهه بالدّموع من مخافتك؟ قال اللّه تعالى: جزاؤه مغفرتى و رضواني يوم القيامة- الى غير هذه مما لا نطيل بروايتها.
ثمّ وصف المتّقين بوصفين آخرين أحدهما قوله (و كان ليلهم في دنياهم نهارا تخشّعا و استغفارا) يعنى أنهم