منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٩ - المعنى
قال ٦: إي و الّذي نفسي بيده يا سلمان و عندها يكثر الطلاق فلا يقام للّه حدّ و لن يضرّ اللّه شيئا، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟
قال ٦: إي و الّذي نفسي بيده يا سلمان و عندها تظهر القينات «المغنيات خ» و المعازف و تليهم أشرار أمّتي، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟
قال ٦: إي و الّذي نفسي بيده يا سلمان و عندها تحجّ أغنياء أمّتي للنزهة و تحجّ أوساطها للتجارة و تحجّ فقرائهم للرياء و السّمعة فعندها يكون أقوام يتعلّمون القرآن لغير اللّه و يتّخذونه مزامير و يكون أقوام يتفقّهون لغير اللّه و يكثر أولاد الزّنا و يتغنّون بالقرآن و يتهافتون بالدّنيا، قال سلمان: إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟
قال ٦: إي و الّذي نفسي بيده يا سلمان ذلك إذا انتهكت المحارم و اكتسب الماثم و تسلّط الأشرار على الأخيار و يفشوا الكذب و تظهر الحاجة «اللّجاجة خ» و تفشو الفاقة و يتباهون في اللباس و يمطرون في غير أوان المطر و يستحسنون الكوبة و المعازف و ينكرون الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر حتّى يكون المؤمن في ذلك الزّمان أذلّ من الأمة و يظهر قرّاؤهم و عبّادهم فيما بينهم التلازم «خ التلاوم» فأولئك يدعون في ملكوت السّماوات الأرجاس الأنجاس قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟
قال ٦: إي و الّذي نفسي بيده يا سلمان فعند ذلك لا يخشى الغنيّ إلّا الفقر حتّى أنّ السائل يسأل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحدا يضع فى كفّه شيئا، قال سلمان:
و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟
قال ٦: إي و الّذي نفسي بيده يا سلمان عندها يتكلّم الرويبضة فقال سلمان و ما الرّويبضة يا رسول اللّه فداك أبى و أمّى؟ قال يتكلّم في أمر العامّة من لم يكن يتكلّم، فلم يلثبوا إلّا قليلا حتى تخور الأرض خورة فلا يظنّ كلّ قوم إلّا أنّها خارت في ناحيتهم فيمكثون ما شاء اللّه ثمّ ينكثون في مكثهم فتلقي لهم الأرض أفلاذ كبدها قال: ذهب و فضّة ثمّ أومى بيده إلى الأساطين فقال: مثل هذا، فيومئذ لا ينفع ذهب و لا فضّة فهذا معنى قوله: فقد جاء أشراطها.
(و أزفت بأفراطها) أي قربت بمقدماتها فتكون عطف تفسير للجملة السابقة، و على رواية افراطها بكسر الهمزة فالمعني أنها قربت بتجاوزها عن الاعتدال في