منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٦ - المعنى
حجّة اللّه في أرضه و الايمان به، و هذا الحجّة هو النّبي ٦ في زمانه و الأئمة المعصومون القائمون مقامه بعده.
و ذلك لما ذكرناه من أنّ الغرض الأصلي من الهجرة هو الوصول إلى حضور الحجة و تحصيل الايمان و المعرفة و معالم الشريعة منه لا مجرّد ترك الأوطان و الهجرة من البلدان و المسير من مكان إلى مكان، فالمهاجر في الحقيقة هو الضارب في الأرض لمعرفة إمام زمانه و الايمان به.
و يؤمى إلى ذلك ما رواه في الصافي عن عليّ بن إبراهيم القمّي (ره) في قوله «و السّابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار» قال: هم النقباء و أبو ذر و المقداد و سلمان و عمّار و من آمن و صدّق و ثبت على ولاية أمير المؤمنين ٧ و يدل عليه ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن يونس ابن عبد الرحمن قال: حدّثنا حمّاد عن عبد الأعلى قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن قول العامة إنّ رسول اللّه ٦ قال: من مات و ليس له إمام مات ميتة جاهلية، فقال ٧: الحق و اللّه قلت: فانّ إماما هلك و رجل بخراسان لا يعلم من وصيّه لم يسعه ذلك؟ قال: لا يسعه إنّ الامام إذا هلك وقعت حجة وصيّه على من هو معه في البلد و حقّ النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ قلت: فنفر قوم فهلك بعضهم قبل أن يصل فيعلم، قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ.
بل لا يبعد أن يقال إنّ من عرف امام زمانه و اتبعه و آمن به فيصح أن يسمّى باسم المهاجر من دون حاجة الى المسافرة، و بعبارة اخرى مجرّد المعرفة و الاتباع كاف في صحّة التسمية كما يفصح عنه قوله ٦: فمن عرفها و أقرّبها فهو مهاجر.
و صحّة إطلاقه عليه ذلك إما باعتبار اشتراكه مع المهاجر المسافر في الغاية المقصودة و ان افترقا بالمسافرة و عدم المسافرة، أو باعتبار كونه مهاجرا بسبب معرفته من الضلالة إلى الهدى كما أنّ المهاجر الاصطلاحى مهاجر من بلد إلى