منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٤ - المعنى
و لما قسّم الايمان على قسمين و كان القسم الأوّل هو المطلوب، و كانت مطلوبيّته من البديهيات الأوّليّة غنيّة عن البيان، لا جرم طوى عنه و أتى ما هو أحرى بالبيان و أهمّ بالتنبيه عليه، و هو الطريق الموصل إلى وصف الايمان فقال:
(و الهجرة قائمة على حدّها الأوّل) لم تتغيّر و لم تتبدّل أى من أراد الفوز بالايمان و الوصول إلى معارج اليقين فليهاجر إلى أئمّة الدّين، لأنّ الهجرة قائمة على حدّها الأوّل الذي كان في بدء البعثة إذ الغرض الأصلي في ذلك الزّمان لم يكن إلّا الوصول إلى حضور حجّة اللّه و رسوله و تحصيل الايمان و المعرفة و معالم الشرع معه، و هذا الغرض موجود الان و يحصل بالوصول إلى حضور الأئمة لكونهم حجج اللّه على عباده و خلفائه في بلاده و قائمين مقام الرّسول ٦، فالهجرة إليهم هجرة إليه.
و يشهد به ما رواه في الصّافي عن العيّاشي عن محمّد بن أبي عمير قال: وجّه زرارة بن أعين ابنه عبيدا إلى المدينة يستخبر له خبر أبي الحسن موسى بن جعفر ٨ و عبد اللّه، فمات قبل أن يرجع إليه عبيد، قال محمّد بن أبي عمير: حدثني محمد بن حكيم قال ذكرت لأبي الحسن زرارة و توجيهه عبيدا إلى المدينة، فقال ٧: إنّي لأرجو أن يكون زرارة ممّن قال اللّه تعالى وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ.
و في الوسائل من معاني الأخبار عن حذيفة بن منصور قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: المتعرّب بعد الهجرة التارك لهذا الأمر بعد معرفته، هذا و لما ذكر قيام الهجرة و بقائها على حدّها الأوّل تنبيها بذلك على مطلوبيّتها و وجوبها أردفه بقوله (ما كان للّه في أهل الأرض حاجة من مستسرّ الامة و معلنها) إشارة إلى أنّ مطلوبيّتها ليس لأجل حاجة و افتقار منه إلى المهاجرين و غيرهم من أهل الأرض مضمرين لما قصدوه بالهجرة أو مظهرين له.
و بعبارة اخرى انّه سبحانه طلب الهجرة من المهاجرين لا لأجل حاجة منه في هجرتهم و غرض عايدة إليه تعالى من جلب منفعة أو دفع مضرّة أو طلب ثناء و محمدة، بل