منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٤ - المعنى
في أوراد الابل أن تشرب يوما و تدعه يوما.
و إلى هذا المعني يلمح قوله ٧ في الدّيوان المنسوب إليه:
|
جنبي تجافي عن الوساد |
خوفا من الموت و المعاد |
|
|
من جاف عن بكرة المنايا |
لم يدر ما لذّة الرقاد |
|
|
قد بلغ الزرع منتهاء |
لا بدّ للزرع من حصاد |
|
استفهام توبيخى ثمّ استفهم عن غفلتهم على سبيل التوبيخ و التقريع، و قال:
(و كيف غفلتكم عما ليس يغفلكم و طمعكم فيمن ليس يمهلكم) يعنى انكم إن غفلتم عنه بانسكم بالدّنيا و فرط محبّتكم لها و طمعكم في بقائها، فهو ليس غافلا عنكم و لا تاركا ممهلا لكم البّتة، قال في الدّيوان المنسوب إليه ٧
|
يا مؤثر الدّنيا على دينه |
و التّائه الحيران عن قصده |
|
|
أصبحت ترجو الخلد فيها و قد |
أبرز ناب الموت عن حدّه |
|
|
هيهات إنّ الموت ذو أسهم |
من يرمه يوما بها يرده |
|
و يحتمل أن يكون المراد بقوله: عما ليس يغفلكم، هو الموت و بقوله:
فيمن ليس يمهلكم، هو ملك الموت، أى كيف غفلتكم عن الموت الّذى لا يترككم غافلا عنكم، و طمعكم في ملك الموت الّذى لا يمهلكم، لكونه مأمورا بعدم الانظار و الامهال.
و لأجل شدّة الاعتبار و الاتّعاظ اتبعه بقوله (فكفى واعظا بموتا عاينتموهم) كيف انتقلوا من ذروة القصور إلى خطّة القبور، و من العزّ و المنعة إلى الذّل و المحنة (حملوا إلى قبورهم غير راكبين و انزلوا فيها غير نازلين).
لما كان المتعارف في الركوب و النزول ما كان عن قصد و اختيار و شعور، و إرادة و على مثل الخيل و البغال، و كان حمل الموتى على الاسرة و الجنائز و أعواد المنايا و انزالهم منها لا عن شعور و إدراك، لا جرم نفي عنهم وصفي الرّكوب و النزول.
و بعبارة اخرى الركوب و النّزول من الأفعال الاختياريّة للانسان فبعد الموت و انقطاع الحسّ و الحياة و ارتفاع الادراك و الاختيار يكون مثل جماد محمول، فكمالا