منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٢ - المعنى
و قال ٧ في دعائه بعد الفراغ من صلاة اللّيل:
و تعدّيت عن مقامات حدودك إلى حرمات انتهكتها، و كبائر ذنوب اجترحتها، كانت عافيتك لي من فضايحها سترا «إلى أن قال» اللّهم و اذ سترتني بعفوك و تغمّدتني بفضلك في دار الفناء بحضرة الاكفاء فأجرني من فضيحات دار البقاء عند مواقف الاشهاد من الملائكة المقرّبين و الرّسل المكرّمين و الشهداء و الصالحين، من جار كنت أكاتمه سيّاتي، و من ذي رحم كنت احتشم منه في سريراتي، لم أثق ربّ بهم في الستر علىّ، و وثقت بك ربّ في المغفرة لي، و أنت أولى من وثق به و أعطى من رغب إليه و أرءف من استرحم، فارحمني.
(و تعرّضتم لأخذه فأمهلكم) أى تعرّضتم للمعاصي الموجبة لمؤاخذته فأمهلكم و لم يعاجلكم بالعقوبة.
و هذه أيضا نعمة عظيمة و موهبة كبيرة منه سبحانه على عباده العاصين، لأنه سبحانه عفوه أعلى من عقابه، و رحمته سابقة على غضبه، فامهالهم للخاطئين ليس غالبا إلّا كرامة لهم، و تفضّلا منه سبحانه عليهم، فلا يعجل و لا يبادر في عقاب من عصاه، بل يحلم و يمهل ليتدارك المذنب ذنبه بالتوبة و نحوها.
و من أسمائه الحسنى: الحليم أى الذي لا يستخفّه شيء من المعاصي و لا يستفزّه الغضب عليهم قال تعالى: وَ لَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَ لكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً و قال سيّد الساجدين ٧ في دعاء الاستقالة من الذّنوب من أدعيّة الصحيفة الكاملة.
سبحانك ما أعجب ما اشهد به على نفسى و أعدوه من مكتوم أمرى، و أعجب من ذلك إناتك عنّي و إبطاؤك عن معاجلتي، و ليس ذلك من كرمي عليك، بل تأنّيا منك لي، و تفضّلا منك علىّ، لأن ارتدع عن معصيتك المسخطة، و أقلع عن سيّأتي المخلقة، و لأنّ عفوك عنّي أحبّ إليك من عقوبتي.
روى عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال رسول اللّه ٦: قال اللّه تعالى: و عزّتي