منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥ - المعنى
يمكن أن تصل إليه العقول من صفاته السّلبيّة و الاضافية و كشف ما يمكن أن تصل إليه العقول من أسرار مخلوقاته، فأما غير ذلك فلا.
و قوله: و بالعقول امتنع من العقول، أى و بالعقول و بالنظر علمنا أنّه تعالى يمتنع أن تدركه العقول.
و قوله: و إلى العقول حاكم العقول أى جعل العقول المدّعية أنها أحاطت به و أدركته كالخصم له سبحانه ثمّ حاكمها إلى العقول السّليمة الصحيحة النظر فحكمت له سبحانه على العقول المدّعية لما ليست أهلا له انتهى.
و قيل: يحتمل أن يكون أحد الضميرين في كلّ من الفقرات الثلاث راجعا إلى الأوهام، و الاخر إلى الأذهان فيكون ان بالأوهام و خلقه تعالى لها و أحكامها أو بادراك الأوهام آثار صنعته و حكمته تجلّى للعقول، و بالعقول و حكمها بأنه تعالى لا يدرك بالأوهام امتنع من الأوهام، و إلى العقول حاكم الأوهام لو ادّعت معرفته حتّى تحكم العقول بعجزها عن ادراك جلال هذا.
و يجوز أن يراد بالأوهام الأعمّ منها و من العقول و اطلاقه على هذا المعنى شايع، فالمراد تجلّى اللّه لبعض الأوهام أى العقول ببعض الحواس و هكذا على سياق ما مرّ.
(ليس بذى كبر امتدّت به النهايات فكبرته تجسيما) الكبير يطلق على معان: أحدها العظيم الحجم و المقدار و الكبير في الطول و العرض و السّمك الثاني العالي السنّ من الحيوان الثالث رفيع القدر و عظيم الشأن.
إذا عرفت ذلك نقول: إنّ اطلاق الكبير على اللّه سبحانه و وصفه به كما ورد في الكتاب العزيز ليس باعتبار المعنى الأوّل و الثاني، لأنّ الكبير بهذين المعنيين من عوارض الأجسام و الأحجام، فلا بدّ أن يراد به حيثما يطلق عليه المعنى الثالث و هو معنى قوله ٧ ليس بذي كبر اه يعني أنّه موصوف بالكبر و لكن لا بالمعنى الموجود في الأجسام بأن يكون ممتدّا طولا و عرضا و عمقا، و إنّما اسند الامتداد به الى النهايات لأنّها غاية الطبيعة بالامتداد يقف عندها و ينتهى بها، فكانت من