منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٧ - المعنى
الطاعة، و أراد به نفسه الشريف، و علّل عدم جواز التصدّع بقوله (فتذمّوا غبّ فعالكم) يعنى لو تفرّقتم لعلمتم سوء فعالكم و ذممتم عاقبتها و ندمتم على ما فرّطتم و هو تنفير عن التفرّق بذكر ما يلزمه من العاقبة المذمومة بسبب استيلاء العدوّ و تظاهر الفتن و انقلاب حالهم من العزّ إلى الذّلة و من الرخاء إلى الشدّة.
(و لا تقتحموا ما استقبلتم) و فى بعض النسخ ما استقبلكم تشبيه (من فور نار الفتنة) أى هيجانها و غليانها، و إضافة النار إلى الفتنة من إضافة المشبّه به إلى المشبّه، و وجه الشبّه شدّة الذي، إى لا تسرعوا في دخول الفتن المستقبلة.
(و أميطوا عن سننها) أى تنحّوا و تبعّدوا عن طريقتها (و خلّوا قصد السبيل لها) أى دعوا و اتركوا للفتنة سواء الطريق أى الطريق المستقيم لتسلكها و لا تتعرّضوا لها لتكونوا حطبا لنارها.
(فقد لعمري يهلك في لهبها المؤمن و يسلم فيها غير المسلم) هذا بمنزلة التعليل للتنحّى عن طريق الفتنة و لتخلية السبيل لها، و المراد إنكم إن سلكتم سبيلها و تعرّضتم لها هلكتم، لأنّ أكثر من يصاب و يستأصل عند ظهور الفتن هو المؤمن المخالف رأيه لرأى أهل الفتنة، و أكثر من يسلم هو المنافق الموافق لهم فى أباطيلهم و المتابع لهم على مساوى أعمالهم، و هو في الحقيقة أمر لهم بالانزواء و الاعتزال عن الفتنة و أهلها، و هو نظير قوله في المختار الثاني و المأة: و ذلك زمان لا ينجو فيه إلّا كل مؤمن نومة إن شهد لم يعرف و إن غاب لم يفتقد، أولئك مصابيح الهدى و أعلام السرى ليسوا بالمسابيح و لا المذابيع البذر.
و لما نهاهم عن التصدّع عن سلطانهم و عن اقتحام الفتن معلّلا بما يوجبه من الهلاك أردفه بذكر فضل نفسه تنبيها على وجوب اتّباعه و هو قوله:
تشبيه (و انما مثلي بينكم مثل السراج في الظلمة يستضيء به من ولجها) شبّه نفسه بالسراج و وجه الشبه الاستضائة التي أشار إليها فكما أنّ السّراج يستضاء بضوئه في الظلمات الحسيّة فكذلك يستضاء به ٧ و يهتدى بنور علمه و هدايته في الظلمات المعقولة و هى الظلمات الجهالات كما أشار إلى ذلك في المختار الرابع بقوله: