منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٤ - تنبيه
بأحدهما، فالترجيح مقدّم على الارادة.
فاذا علمت أنّ كلّ مختار لا بدّ في اختياره أحد طرفي وجود شيء من مرجّح فيجب أن يكون المرجّح في فعل الغني المطلق غير زايد على ذاته و علمه بذاته، فذاته هي الغاية المقتضية لفعله لا شيء آخر إذ لا يتصوّر أن يكون امر أولى بالغنى المطلق أن يقصده، و إلّا لكان الغني المطلق فقيرا في حصول ما هو الأولى له إلى ذلك الشيء و هو محال.
فاذا هو الغاية للكلّ كما هو الفاعل للكلّ فهكذا يجب عليك أن تعلم تحقيق المقام لتكون موحّدا مخلصا مؤمنا حقّا.
و قال في شرح الهداية:
إنّ من المعطّلة قوما جعلوا فعل اللّه خاليا عن الحكمة و المصلحة متمسّكين بحجج أوهن من بيت العنكبوت.
منها قولهم كون الارادة مرجّحة صفة نفسيّة لها و صفات النفسية و لوازم الذّات لا تعلّل كما لا يعلّل كون العلم علما و القدرة قدرة، و هو كلام لا حاصل له، فانّ مع تساوى طرفى الفعل كيف يتخصّص أحد الجانبين و الخاصيّة الّتى يقولونها هذيان، فانّ تلك الخاصية كانت حاصلة أيضا لو فرض اختيار الجانب الاخر الذي فرض مساويا لهذا الجانب.
و منها قولهم بأنّ الارادة متحقّقة قبل الفعل بلا اختصاص بأحد الامور ثمّ تعلّقت بأمر دون أمر و هذا كاف في افتضاحهم، فانّ المريد لا يريد أىّ شيء إذ الارادة من الصفات الاضافية فلا يتحقّق إرادة غير متعلّقة بشيء ثمّ يعرضها التعلّق ببعض الأشياء نعم إذا حصل تصوّر شيء قبل وجوده و يرجّح أحد جانبى إمكانه يحصل إرادة متخصّصة حينئذ فالترجيح مقدّم على الارادة.
فالحاصل أنّ المختار متى كانت نسبة المعلول اليه امكانية من دون داع و مقتض لصدوره عنه يكون صدوره عنه ممتنعا، لامتناع كون المساوى راجحا، فانّ تجويز ذلك من الفاعل ليس إلّا قولا باللّسان دون تصديق بالقلب، فذلك الداعى هو غاية الايجاد.