منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٢ - تنبيه
الخلق لأعرف.
و قال في شرح الحديث السادس من الباب الخامس و العشرين من كتاب التوحيد و هو باب المشيّة و الارادة:
ليس لفعله تعالى غاية و غرض زائدتين على ذاته، و إنما الغاية و الغرض لأفاعيل ما سواه من الفاعلين و الغاية و الغرض اسمان لشيء واحد بالذات متغاير بالاعتبار، فالذى لأجله يفعل الفاعل فعله و يسأل عنه بلم و هو يقع في الجواب يقال له الغاية بالنسبة إلى الفعل و الغرض بالنسبة إلى الفاعل، فاذا قلت لباني الفعل لم تبني البيت؟ فيقول في جوابك لأسكن فيه فالسّكنى غاية للبناء و غرض للبناء.
إذا علمت هذا فاعلم أنّ وجود الأشياء عنه تعالى من لوازم خيريّته تعالى ليس يريد بايجادها شيئا آخر غير ذاته، بل كونه على كماله الأقصى يقتضى ذلك، إذ كلّ فاعل يقصد فى فعله شيئا فذلك الشيء أفضل منه و هو أدون منزلة من مقصوده.
فلو كان للأوّل تعالى قصد إلى ما سواه أيّ شيء كان من ايصال خيريّة أو نفع أو مثوبة إلى أحد أو طلب ثناء أو شكر أو محمدة أو غير ذلك لكان في ذاته ناقصا مستكملا بقصده، و ذلك محال لأنّ وجوده على أقصى درجات الفضل و الكمال إذ كلّ كمال و شرف و فضل فهو رشح من رشحات وجوده، فكيف يعود إليه من مجعولاته شيء من الفضيلة لم تكن في ذاته.
و أيضا لو كان له قصد زايد أو لفعله غرض يلحق إليه بواسطة الفعل يلزم فيه الكثرة و الانفعال، و قد ثبت أنّه واحد أحد من كلّ وجه هذا خلف.
فاذا قد ظهر أنّه لالمية لفعله و لا يسأل عمّا يفعل و كلّ فاعل سواه فله في فعله غرض و لفعله غاية يطلبها هي لا محالة فوقه.
و تلك الغايات متفاضلة متفاوتة في الشرف على حسب تفاوت الفواعل.
و الذي عنده من الملائكة المقرّبين و من في درجتهم من عباده المكرمين فلا غاية لفعله و عبادته و تسبيحه إلّا لقاء ذاته تعالى لا غير.