منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠١ - المعنى
و غضب اللّه سبحانه على العصاة إرادة عقوبتهم، و رضاه عن المطيعين إرادة ثوابهم الذي يستحقّونه على طاعتهم.
و في رواية عمرو بن عبيد مع أبي جعفر ٧ و قد قال له قوله تعالى وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى ما هذا الغضب؟ فقال ٧: هو العقاب يا عمرو، إنّه من زعم أنّ اللّه قد زال من شيء إلى شيء فقد وصفه صفة المخلوقين.
و في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن العباس بن عمرو عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد اللّه ٧ أن قال له: فله رضى و سخط فقال: أبو عبد اللّه ٧: نعم لكن ليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين، و ذلك إنّ الرضا حالة تدخل عليه فتنقله من حال إلى حال لأنّ المخلوق أجوف معتمل مركب للأشياء فيه يدخل، و خالقنا لا يدخل للأشياء فيه لأنّه واحد واحدى الذات واحدى المعنى، فرضاه ثوابه و سخطه عقابه من غير شيء يتداخله فيهيّجه و ينقله من حال إلى حال، لأنّ ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين.
يعني أنّ عروض تلك الحالات و التغيّرات إنّما يكون لمخلوق أجوف له قابلية ما يحصل فيه و يدخله- معتمل- بالكسر أى يعمل بأعمال صفاته و آلاته أو بالفتح أى مركب يعمل فيه الأجزاء و القوى، و الأوّل أولى ليكون تأسيسا، مركّب من أمور متباينة في الحقيقة مختلفة في الصّورة و الكيفيّة للأشياء من الصفات و الجهات و الكيفيّات النفسانيّة مثل الرّضا و الغضب و غيرهما فيه يدخل و خالقنا لا يدخل للأشياء فيه لاستحالة التركيب عليه، لأنه واحد ليس كمثله شيء واحدى الذات لا تركيب فيه أصلا لا ذهنا و لا خارجا، واحدى المعنى و الصّفات، فاذا لا كثرة فيه لا في ذاته و لا في صفاته الحقيقيّة، و انما الاختلاف في الفعل فيثيب عند الرّضا و يعاقب عند السّخط و الغضب من غير مداخلة شيء فيه يهيجه أى يوجب لهيجانه و ثورانه، و ينقله من حال إلى حال، لأنّ ذلك ينافي وجوب الوجود فلا يكون من صفاته سبحانه بل من صفات المخلوقين العاجزين.