رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٦٧ - «حال القاهرة في ايام الدولة العلية العثمانية»
أرباب الصنائع و غيرهم و استصحب معه ايضا المتوكل على اللّه العباسي الذي كان خليفة بمصر حين ذاك بعد ان استنزله عن الخلافة فخلع نفسه منها و تنازل عن حقوقها و فوض أمورها الى السلاطين من آل عثمان و ابقى السلطان ما كان مقرر للحرمين الشريفين و المساجد و الاضرحة و الارامل و الايتام و الفقراء و غيرهم من الاوقاف و الارزاق و الخيرات بل زاد في ذلك و رخص باستخدام من بقى من المماليك و قرر من القوانين و الظامات ما رأى انه يترتب عليه استمرار التبعية للسلطنة و استقرار الامن و الراحة و الرفاهية للرعية لو بقى ذلك مرعلىّ الاجراء لكن لم يمض غير تسع سنين حتى قامت العساكر على احمد باشا الوالي اذ ذاك و من معه بسبب انه رغب في الاستقلال و جاهر بالعصيان فحصل بينه و بينهم مقتلة عظيمة في الرميلة و ما جاورها و حاصروه في القلعة حتى قتلوه و انقضت تلك الحادثة بخراب بعض ما جاور الرميلة ثم تولى بعده عدة ولاة اهتم بعضهم في عمارة بعض الجوامع و بنى بعضهم و كائل في القاهرة و بولاق و بنى داود باشا مدرسة في سوبقة اللالا سنة ٩٥٥ ه و بنى اسكندر باشا جامعا و انشأ عمارة عظيمة في باب الخرق و قد زال كل ذلك و صار ميدانا كما قدمنا و كذا سنان باشا انشأ جامعا و عمارة جليلة في بولاق و في غيرها و اوقف كل منهم اوقافا دارة على عمارته لاجل بقائها عامرة و من عادتهم ان كل من اراد وقف شيء اخذ من وقف غيره و اوقفه باسمه أو نهب من ايدي الناس و اوقفه فلذلك لم تستمر بعدهم بل أخذت تلك الاوقاف في التقهقر و الخراب حتى صارت بعضا من كلّ و قل ايرادها فاختل لذلك بعض العمائر و لانحلال عرى الضبط و السياسة اختل حال الرعية و قل الامن و كثرت اللصوص و قطاع الطريق و اهل الفساد في سائر جهات القطر حتى صاروا يدخلون البلاد للنهب جهارا ليلا و نهارا بلا مبالاة لانتماء رؤسائهم الى الامراء و كانت الحكام تكثر من الاوامر و التشديدات بلا ثمرة و لا تأثير في ردع المفسدين الى ان تولى مصر مسيح باشا في سنة ٩٨٧ ه فتصدى لكبح المفسدين و ازالة اهل؟؟؟ فقبض على نحو عشرة آلاف منهم و قتلهم و في زمن حسن باشا الخادم كثرت الرشوة للحكام و اتسع نطاقها حتى صارت امرا معتادا يستحصل عليه بدون مبالاة و جعل همه في جمع المال فكان يحتال بكل حيلة لتحصيله لا يراعي حلا و لا حرمة و لم يكن له أثر قط يذكر به الا تغير زي اليهود و النصارى فأليس اليهود الطراطير السود و ألبس النصارى البرانيط السود و كان زي النصارى قبل ذلك العمائم السود و زي اليهود العمائم الزوق و في سنة ٩٩٤ ه قامت العساكر على الوالي عدة مرات و عارضوه في أوامره و رفضوا طاعته