رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٣٠١ - «رسالة»
السير في هذا السبيل على الخطة التي رسمها لي من تقدمني من آبائي و اجدادي. و بعدئذ قام جناب اللورد كتشنر و تلا الرسالة الملوكية الآتية
«رسالة»
من جلالة ملك بريطانيا العظمى و امبراطور الهند الى الجناب العالي الخديوي أمرني جلالة الملك بان ابلغ الى سموكم الرسالة الخاصة التي اتشرف بتلاوتها الآن على مسامعكم الكريمة
أرغب اليكم في هذه الفرصة المباركة بان تعربوا للجناب العالي الخديوي عن تهنئتي القلبية لسموه بمناسبة انتهاء الاثر الجليل الذي يتصل به اسم عمي الدوق أوف كنوت
و اذا كنت أواصل بنظرى مع الاهتمام الشديد نجاح القطر المصري فاني أشاطر سموه الاغتباط باتمام ذلك الاثر الجليل الذي تنجم عنه مزايا جزيلة متواصلة النفع الى زمن مديد لارباب الاطيان جميعا و لا سيما لصغار المزارعين
و الآن و قد كفل هذا الخزان الفخيم الذي يحتفل سموه بافتتاحه اليوم ورود مياهه الغزيرة للري فقد بات من المتوقع بذلك و بما لدى الحكومة من النظام الشامل للصرف في الجهات الواطية من الدلتا ان يكون لمصر مستقبل زراعي باهر
هذا و لا زلت مستبقيا في نفسي أحسن ذكرى لزيارة سموه اياي بانكلترا منذ عهد قريب الامضاء «جورج. م. ا.»
و ينتهي الشلّال الاول عند جزيرة «فيلي» و هو الاسم الذي أطلقه عليها اليونان و الرومان و أما المصريون القدماء فقد سموها بما ترجمته «الحدود» و ذلك لوقوعها في الطرف الجنوبي للشلّال و هو الحدّ الطبعي بين مصر و السودان. و أهم ما في هذه الجزيرة الآن آثار هيكل جميل الصنعة من بناء البطالسة و الرومان يسمى «قصر أنس الوجود» أقاموه لعبادة الاله «ايسس». و كان المصريون القدماء و الاثيوبيون يحترمون هذه الجزيرة و يعدّونها من أقدس محلاتهم حتى انهم لم يسمحوا لاحد ان يسكنها الا الكهنة لانه يقال انها احدى مدافن الاله «اوسيرس» الذي لم يجسر أحد ان يحلف باسمه باطلا و قد استمرت عبادة هذا الاله في الجزيرة الى سنة ٤٥٣ م و ذلك بعد منشور ثيودوسيون «الذي أصدره ضد الديانة الوثنية» بسبعين سنة. و لما زارها سترابو وجد سكانها من ايثيوبيين و مصريين يعبدون الصقر قال «و لكن الصقر