رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٣٢٦ - «فتح أم درمان و ذهاب دولة الدراويش»
للمهاجرة الى أم درمان فسعى محمد خالد في الدارفور فاتم اخضاعها و سار ابو عنجة الى كردوفان و كانت قد سلمت الى المهدي الاسكان الجبال و الجنوبية منها فاخضع بعضهم و بقي البعض الآخر مستقلا اما ما بقي من السودان الغربي من ضفاف النيل الابيض الى حدود وادي فقد دانت للمهدي برمتها
«فتح أم درمان و ذهاب دولة الدراويش»
تلك حال حكومة الدراويش سنة ١٨٩٦ توالى عليها النحس و جندت الحكومتان المصرية و الانكليزية لقهرها بحملة مختلطة من الانكليز و المصريين بقيادة السردار كتشنر باشا و جرت في اثناء الطريق من حلفا الى الخرطوم وقائع قاسى فيها الجند مشاق عديدة من جملتها واقعة اتبرة و فيها قبضوا على الامير محمود ابن عم التعايشي و قيد اسيرا مع نحو ٢٠٠٠ من رجله و ما كان معهم من الغنائم. و استعد السردار من هناك للزحف على ام درمان
و بلغ التعايشي ذلك فجمع ذوي شوراه فاشار عليه بعضهم بالهجرة فغضب و امر؟؟؟ ذلك الناصح و قال «اني محارب حتى اقتل» و امر بالتحصين و بناء الطوابي لا بقاء نيران مدافع العدو التي ستطلق عليهم من النيل. و لم يجده ذلك نفعا فان؟؟؟ الجنود المتحدة وصلت ام درمان في ٣ سبتمبر سنة ١٨٩٨ و خرج التعايشي لملاقاتها.
و بعد ثلاث هجمات متوالية اضطر التعايشي للفرار بعد ان يئس من الفوز و تحقق ان اخاه يعقوب قد مات. و احتل الجند المتحد أم درمان و رفعوا عليها الرايتين المصرية و الانكليزية و لما علم السردار بفراره بعث في اثره كوكبة من السواري و معهم سلاتين باشا برّا و ارسل مدرعتين بحرا فعادوا و لم يدركوه
و في اليوم التالي استولوا على اوراق الخليفة و كتبه من بيته. و امر السردار بنسف قبة المهدي و نبش قبره و بعث الجمجمة الى معرض التحف في لندن و بعثرت سائر عظامه. ثم قصدوا بيت يعقوت اخي الخليفة و كانوا يظنون المال فيه فلم يجدوا شيئا و تحققوا بعدئذ ان بعض رجال يعقوب لما تحققوا موته اتوا و خلعوا الابواب و اخذوا الاموال. ثم ذهبوا الى بيت المال فلم يجدوا فيه ما يستحق الذكر الا ٢٠٠ قنطار عاج. ثم ذهبوا الى سجن الخليفة و اطلقوا من كان فيه من المساجين و كلهم من موطفي الحكومة و عددهم نحو ١٤٠٠ رجل بين ملكي و عسكري
و بعد قليل نزل السردار كتشنر باشا الى مصر و نال على هذا الفتح مكافأة جزيلة