رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٣٤ - «الوفد الى المقوقس»
لاصحابه «اطيعوني و اجيبوا القوم الى خصلة من هذه الثلاث فو اللّه ما لكم بهم طاقة و لئن لم نجيبهم اليها طائعين لنجيبنهم الى ما هو اعظم كارهين
فقالوا «و اي خصلة نجيبهم اليها» قال «اما دخولكم في غير دينكم فلا يسلم احدكم به و اما قتالهم فانا اعلم انكم لن تقدروا عليهم و لن تصبروا صبرهم و لا بد من الثالثة» قالوا «فنكون لهم عبيدا ابدا؟» قال «نعم تكونون عبيدا مسلطين في بلادكم آمنين على انفسكم و اموالكم و ذراريكم فاطيعوني قبل ان تندموا» فرضوا بالجزية على صلح يكون بينهم يعرفونه
فقال المقوقس لعبادة «اعلم اميرك لا أزال حريصا على اجابتك الى خصلة من تلك الخصال التي ارسل اليّ بها فليعطني ان اجتمع به انا في نفر من اصحابي و هو في نفر من اصحابه فان استقام الامر بيننا تم ذلك جميعا و ان لم يتم رجعنا الى ما كنا عليه»
فرجع عبادة الى عمرو و اخبره بما كان فاستشار اصحابه فقالوا «لا نجيبهم الى شيء من الصلح و لا الجزية حتى يفتح اللّه علينا و تصير الارض كلها لنا فيئا و غنيمة كما صار لنا الحصن و ما فيه. فقال عمرو «قد علمتم ما عهد اليّ امير المؤمنين في عهده فان اجابوا الى خصلة من الخصال الثلاث التي عهد اليّ فيها اجبتهم و قبلت منهم مع ما قد حال هذا الماء بيننا و بين ما نريد من قتالهم» فوافقوه
فاجتمع عمرو و المقوقس و اتفقا على الصلح بان يعطي الامان للمصريين و هم يدفعون الجزية و هاك نص الشروط
بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما اعطى عمرو بن العاص اهل مصر من الامان على انفسهم و دمهم و اموالهم و كافتهم و صاعهم و مدهم و عددهم لا يزيد شيء في ذلك و لا ينقص و لا يساكنهم النوب و على اهل مصران يعطوا الجزية اذا اجتموا على هذه الصلح و انتهت زيادة نهرهم خمسين الف الف و عليه ممن جنى نصرتهم فان أبى أحد منهم ان يجيب رفع عنهم من الجزية بقدرهم و ذمتنا ممن أبى بريئة و ان نقص نهرهم من غايته اذا انتهى رفع عنهم بقدر ذلك. و من دخل في صلحهم من الروم و النوب فله ما لهم و عليه ما عليهم و من أبى و اختار الذهاب فهو آمن حتى يبلغ مأمنه و يخرج من سلطاننا و عليهم ما عليهم اثلاثا في كل ثلث جباية ثلث ما عليهم على ما في هذا الكتاب عهد اللّه و ذمته و ذمة رسوله و ذمة الخليفة امير المؤمنين و ذمم المؤمنين. و على النوبة الذين استجابوا ان يعينوا بكذا و كذا رأسا و كذا و كذا فرسا على ان لا يغزوا و لا يمنعوا من تجارة