رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٩٩ - «خلافة الحاكم بامر اللّه بن العزيز»
و جعل في كل منها كتابا و رؤساء كتاب. و كان يجلس في مجلسه الادباء و الشعراء و الفقهاء و ارباب الصنائع و خصص لكل منهم لكل منهم الارزاق و الف كتبا في الفقه و القرآات و كان يجلس في كل جمعة يقرأ مصنفاته على الناس بنفسه. و كان له مجلس في داره للنظر في رقاع المرافعين و المتظلمين و يوقع بيده في الرقاع و يخاطب الخصوم بنفسه. و توفى الوزير يعقوب في ٥ ذي الحجة سنة ٣٨٠ ه و هو اول وزراء الدولة الفاطمية بمصر
و تزوج العزيز باللّه امرأة مسيحية من الطائفة الملكية و كان يحبها كثيرا فاكتسبت نفوذا عليه فكان يراعي ابناء طائفتها و يرفق بهم اكراما لها
و في ١٨ رمضان سنة ٣٨٦ ه توفى عبد العزيز باللّه في بلبيس على اثر مرض طويل بالقولنج و الحصاة و عمره ٤٢ سنة و بضعة اشهر و مدة خلافته ٢١ سنة و خمسة أشهر و نصف فنقل الى القاهرة و دفن في تربة القصر مع ابائه. و كان العزيز كريما شجاعا حسن العفو عند المقدرة و كان محبا للصيد و لا سيما صيد السباع و كان اديبا فاضلا. و من آثاره انه اسس جامع الحاكم فلما جاء الخليفة الحاكم اتمه
«خلافة الحاكم بامر اللّه بن العزيز»
و لما توفى العزيز خلفه ابنه المنصور ابو علي فبويع و لقب بالحاكم بامر اللّه و لكننا سنرى انه لم يحكم الا خلافا لامر اللّه. و كان عمره عند مبايعته احدى عشرة سنة فكان الوصي عليه الوزير ارجوان فاستأثر بالنفوذ حتى تجاوز الحد
و كانت مدة حكمه نحو ٢٥ سنة ثارت في اوائلها عصبة ادعلى زعيمها انه من سلالة الخليفة هاشم بن عبد الملك بن مروان و جرى بسبب ذلك خصام و حرب كان النصر فيها متبادلا و في المرة الاخيرة قبض على زعيم العصاة و القي في السجن و هرب اتباعه.
ثم اراد الحاكم ان يبرهن على اختلال شعور هذا الرجل فاركبه جملا و اركب و راءه قردا و طوّفه في المدينة و القرد لا ينفك عن قرع ذلك الرجل على رأسه الى ان مات شر موتة
و في سنة ٣٩١ ه امر الحاكم الناس بان يوقدوا القناديل على الحوانيت و ابواب الدور و المحال و السكك الشارعة و غير الشارعة و لازم الركوب في اليل. و كان ينزل في كل ليلة الى موضع موضع و الى شارع شارع و الى زقاق زقاق و صار الناس من الزينة و الوقود الكثيرة يوصلون ليلهم بنهارهم فيقضون طول الليل في البيع و الشراء. و كان اذا مشى في موكبه امر حاشيته أن لا تمشي بقربه و زجرهم و قال «ابعدوا و لا تمنعوا