رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٠٨ - «حضارة الفسطاط»
و مثلوا به وصلبوه بعد ذلك على باب زويله ثم انزلوه يوم عاشوراء سنة ٥٥١ ه و احرقوء و لم يحكم الخليفة الفائز بنصر اللّه الا ست سنوات. و في سنة ٥٥٥ ه توفي. و كانت مصر قد انحطت في ايامه الى مهاوي الضعف حتى انه كان يؤدي الاموال الطائلة ترضية للصليبيين في بيت المقدس ليتوقفوا عن الغزو من جهة عسقلان و غزة
«خلافة العاضد بن يوسف»
و بعد وفاة الخليفة الفائز اخذ الملك الصالح يهتم في اقامة من يخلفه فقدم السراي فقدموا له شيخا من الاسرة الفاطمية لم يكن ثم احق منه للخلافة فهمّ بمبايعته فجاء احد اصدقائه و همس في اذنه «ان سلفك في الوزارة كان احسن تدبيرا منك لانه لم يسلم نفسه لخليفة عمره اكثر من خمس سنوات» فرنت هذه العبارة في اذن الوزير فعدل عن تنصيب هذا الشيخ و عمد الى عبد اللّه بن يوسف بن الحافظ لدين اللّه و لم يكن بالغا رشده فبايعه و لقبه بالعاضد لدين اللّه. و هو الخليفة الرابع عشر للدولة الفاطمية ثم زوجه ابنته و معها ثروة عظيمة
و لما كانت ادارة الاحكام منوطة بالوزير كان النفوذ الاكبر له و لم يكن الخليفة العاضد لدين اللّه اقل استعبادا من سلفه فلقب وزيره الصالح بلقب الملك. ففتحت اعين الاعداء عليه و في جملتهم عمة الخليفة. فعزمت على قتله فارسلت اولاد الراعي فكمنوا له في دهليز القصر و ضربوه حتى سقط على الارض على وجهه و حمل جريحا لا يعى الى داره فمات يوم الاثنين ١٩ رمضان سنة ٥٥٦ ه و كان شجاعا كريما جوادا فاضلا محبا لاهل الادب جيد الشعر و فيه عقل و سياسة و تدبير
«حضارة الفسطاط»
يجدر بنا هنا ان نذكر ما كانت عليه الفسطاط من الحضارة و الثروة. و قد تقدم بنائها على يد عمرو بن العاص و هي اول مدينة اسلامية بناها المسلمون بمصر. و بلغ طولها على ضفة النيل ثلاثة اميال. و ذكر مؤرخو العرب من مقدار عمارتها انه كان فيها ٣٦٠٠٠ مسجد ٨٠٠٠ شارع مسلوك و ١١٧٠ حماما. و مما نظمه الشعراء في مدحها قول الشريف العقيلي:
احنّ الى الفسطاط شوقا و انني* * * لادعو لها ان لا يحل بها القطر
و هل في الحيا من حاجة لجنابها* * * و في كل قطر من جوانبها نهر
تبدت عروسا و المقطيم تاجها* * * و من نيلها عقد كما انتظم الدرّ