رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٧٨ - «القاهرة بعد خروج الفرنساويين»
له سليمان الحلبي و قتله و اختفى فاشتد غيظ الفرنساويين و حقدهم على اهل مصر و أرادوا بهم السوء فراموا حرق المدينة لو لا ان اللّه تعالى رفق بوجود القاتل فقتلوه وقتلوا معه عدة ممن اتهموا بمساعدته و بعد قليل تم الصلح و خرجوا من مصر و اعقبهم العثمانيون فيها و استقروا بها فحصل ما سيتلى عليك
«القاهرة بعد خروج الفرنساويين»
لم يهدأ لمصر حال بعد مفارقة الفرنساويين بل ازداد التعب و عم الاضطراب جميع الخلق و تخرب كثير من منازل القاهرة و ضواحيها و قاس الناس خصوصا التجار و المستورين من الغرامات و التكلف بما لا يمكن وصفه الى ان صدر الامر بتولية محمد علي باشا عليها سنة ١٢٢٠ ه و كان قد تولى عليها قبله اناس اولهم محمد باشا المعروف بابى مرق فدخلها بموكب حافل و فرح الناس بقدومه ظناّ انهم ينالوا الراحة و الا من فخاب ظنهم منهم و انعكس مأمولهم لعدم قيامه برعاية المصالح فان النصارى الاروام الذين كانوا مع الفرنساويين و حصل منهم الاذى للمسلمين اندرجوا مع الارنؤد و العسكر و من بالبلد من الاتراك و جعلوا يعبثون و يعربدون في انحاء القاهرة و ينهبون الاهالي و يطردونهم من منازلهم و يسكنونها و استعملوا في السلب انواع الحيل فيما لم يجدوا اليه سبيلا فربما جلس العسكري على دكان بدعوى الاستراحة أو شراء شيء ثم يقوم و يعود بعد قليل قائلا انه نسي كيسه او فقد دراهمه و يجعل ذلك سببا لاهانة صاحب الحانوت و نهب ما عنده و عم منهم الفساد و شاركوا الباعة فيما يبيعون و ساهموا التجار فيما يرجون و ضاق اخناق الخلق و اتسع ميدان الكرب خصوصا في جهات الأرياف فان العسكر صاروا يقتلون و بخطفون المردان و البنات و يفتضون العذارى و من مانع عن عرضه قتلوه و لا معارض و لا مغيث و تضاعف الكرب و عم الهرج و اكثر مما كان حين قال قاضي العسكر بان الاملاك كافة صارت ملكا للدولة لان انتصارها على الفرنساويين يعد فتحا جديد و عارضه في ذلك العلماء وضج اصحاب الاملاك و اكثروا الشكوى حتى لم ينفذ ما قاله و لكن الباشا اكثر مصادرات من اشم فيه رائحة الثروة و تفريد الفرض على التجار و غيرهم حتى تجرد الناس من انفسهم و استمر الحال على ما هو عليه زمن محمد باشا خسرو كتخدا حسين باشا قبودان الذي عقبه سنة ١٢١٦ ه و كان قد اتحد مع قبطان باشا على الغدر بالامراء المصريين اذا نزلوا بالغليون في الاسكندرية لملاقاته فلما حضر الامراء و احسوا بما يراد