رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٨١ - «القاهرة بعد خروج الفرنساويين»
عليه من باب تعش بفلان قبل ان يتغدى بك فاظهروا له الطاعة و طلبوا منه الحضور اليهم ليمكنوه فقام بعسكره قاصدا مصر فلما وصل الى شلقان خرج عليه عسكر ارنؤد فلم يجد بدا من المدافعة فاشتد القتال بين الفريقين و قتل خلق كثير منهما و تمت بهزيمة عساكر العثمانيين و اسر الباشا و ارساله الى مصر ثم توجة الالفي الى القليوبية فهبها و قتل اناسا كثيرا من أهلها و كذا فعل بعرب بلى محتجا انهم كانوا مائلين للباشا ظلما و افتراء ثم اتفق الامراء على اخراج علي باشا الى الشام فاصحبوه بعدة من العسكر فلما وصل القرين قام عليه العسكر و قتلوه و عندما وصل الخبر الى الامراء اظهروا عدم الرضا و سكتوا و كان مع كل ذلك يرغب كل اميران تكون له السلطة و يعمل فيما يقوي أمره و يضعف غيره و عقارب الحقد تدب بينهم و محمد علي لسياسته لا يظهر ما في نفسه لاحد بل كل من رآه قويا مال اليه و اظهر له أنه معه و لم يهمل أمر غيره بل يواسيهم و هو يترقب الفرصة و يسير بعقل و سياسة و كان البرديسى اذ ذاك هو المتبين فيهم فتحالف معه و جرح كل منهما نفسه و شرب الاخر من دمه تمكينا للاخوة على زعمهما و لكنه لما كان يرى من سوء سيرتهم و طيش عقولهم يعلم انهم مخذولون و أن امرهم لا يتم فكان يراعي الاهالي و يواسي العلماء و يتواضع لهم و يتأدب مع وجوه الناس و يعاونهم بما في وسعه فمالوا اليه و أحبوه ثم ان الامراء اتفقوا فيما بينهم على اضمار العداوة للألفي الكبير لما رأوا من فوقانه عليهم فخافوا على انفسهم منه فدس البرديسي لحاكم رشيد ان يقتله فاشتشعر الألفي فاحتال حتى قرب من مصر و استطلع حقيقة الخبر فمذ ثبت عنده توجه الى الجهات القبلية و كذا الألفي الصغير فانه لما بلغه ما يراد بقريبه لم يسعه الا اللحاق به فنهب الامراء بيوتهما و بيوت اتباعهما و حواشيهما و لما رأى الامراء كثرة حزبه بالجهة القبلية خافوا على تفاقم شره فجردوا اليه تجريدة و جعلوا بعض مصروفها على التجار و فرضوا الباقي الاملاك فجعلوا نصف ما فرض على كل منزل على المالك و النصف الآخر على المستأجر و وزعوا على القرى الغرامات الباهظة فكان هولا هائلا في جميع القطر المصري حتى قامت النساء يندبن و صبغن وجوههنّ و أيديهنّ بالنيلة و شكا الناس الى محمد علي لما كانوا يرون منه من الميل اليهم فتلقاهم بالبشر و وعدهم بمناصرتهم و كثرت بينهم قبايح البرديسى حتى قام عليه العسكر و الزعر فما وسعه الّا الخروج الى قبلى و نهبوا بيته و بيت ابراهيم بك بالداوودية و حصل بين العسكر و مماليك المذكور قتال شديد و طلع محمد علي الى القلعة و اقام بها و وجه المدافع الى الداوودية فخرب اكثر منازلها و انتهت هذه الحادثة بخروج الامراء الى قبلي و نهب بيوتهم و سبي نسائهم و أولادهم ثم حضر أحمد باشا سنة ١٢١٩ ه