رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٥٨ - «سلطنة الملك الاشرف طومان باي»
بينها و بين مصر فجهز قنسو الغوري الى محاربتهم حملة عظيمة ذهبت غنيمة باردة لجيوش الافرنج في البحر الاحمر
و في سنة ٩١٨ ه جهز قنسو الغوري عشرين بارجة بحرية لافتتاح القسطنطينية فذهبت هذه العمارة غنيمة لمراكب اورشليم في البحر المتوسط و لم تكن النتيجة الا اثارة غضب السلطان سليم على مصر فجهز اليها و ابتدأ بافتتاح الحدود السورية و ارسل الى مصر رسائل التهديد فاتحد الغوري مع ملك الفرس اسماعيل شاه على قهر العثمانيين و كان الفرس في حرب معهم الّا ان الجيوش العثمانية لم تبال بكثرة العدد فشتتت الجيشين و أي تشتيت. فعمد قنسو الغوري الى مخابرة العثمانيين بامر الصلح على أي وجه كان و بعث الى السلطان سليم بذلك فسارت الرسل حتى اتوا السلطان سليم فخروا ساجدين و خاطبوه بامر الصلح فقال لهم و قد استشاط غيظا «لقد فات الاوان انهضوا و ارجعوا الى سلطانكم و قولوا له ان الرجل لا تعثر بحجر واحد مرتين. و ها انا ذاهب الى القاهرة فليستعد للدفاع ان كان له اهلا» فعادوا و اخبروه بما كان فجمع اليه رجاله و سار لملاقاة الجيوش العثمانية فالتقى بها في مرج دابق قرب حلب فانتشبت الحرب هناك و اظهر الغوري بسالة و اقداما عظيمين حتى اوشكت رجاله ان تستظهر فمنعتها مدافع العثمانيين من ذلك و لم يكن سلاح المصريين الا الرماح و الحراب و السيوف فتشوش نظامهم و وقع الرعب في قلوبهم و انحاز قائد جناحيهم الى العثمانيين و كان الغوري قائدا لقلب الجيش فاضطر الى الفرار فحول شكيمة جواده فسقط عنه لشدة الازدحام و ذهب قتيلا تحت ارجل الخيل في ٢٥ رجب سنة ٩٢٢ بعد ان حكم ١٥ سنة و تسعة اشهر و ٢٥ يوما
«سلطنة الملك الاشرف طومان باي»
و كان السلطان قنسو الغوري قبل خروجه من القاهرة هذه المرة قد استخلف عليها ابن اخيه طومان باي (الثاني) فلما اتصل خبر تلك الموقعة بالامراء بايعوا طومان باي و لقبوه ايضا بالملك الاشرف و كان حازما باسلا. فلما وصلت بقية الجيوش المنهزمة الى القاهرة امر باعداد حملة اخرى لمحاربة العثمانيين. و كان العثمانيون في سوريا قد توقفوا للاستراحة فظن طومان باي ان الرمال المتراكمة بين سوريا و مصر تحول بين العثمانيين و ما يريدون. الا ان الامر لم يكن كما ظن لانه لم يكد يتم اعداداته حتى اتاه كتاب السلطان سليم الى القاهرة و نصه: