رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٨٧ - «احمد أبو الفوارس بن علي»
شديد تعاقب القحط بعده ٩ سنوات رافقه اضطراب آل الى الانشقاق بين ابي الحسن و كافور
و في اثناء هذه الاضطرابات الداخلية في سنة ٣٥٤ ه قدم روم القسطنطينية تحت قيادة الامبراطور «نيسوفورس فوكاس» الى سوريا و دخلوها بجيش جرار فاستولوا على حلب و كانت لا تزال الى ذلك الحين في حوزة بني حمدان و التقوا بسيف الدولة فحاربوه فتجند صاحب دمشق تحت رعاية الاخشيديين و اسرع لمساعدة بني حمدان بعشرة الاف رجل و علم نيسوفورس بمجيء هذا المدد فاختار الرجوع
«كافور الاخشيدي»
و في محرم سنة ٣٥٥ ه توفى ابو الحسن علي فخلفه كافور و تلقب بالاخشيدي و طلب من الخليفة المطيع اللّه ان يثبته في مصر. ففعل و هكذا عادت سلطة العباسيين الى مصر.
و كان يدعلى لكافور على المنابر بمكة و الحجاز جميعه و الديار المصرية و بلاد الشام من دمشق و حلب و انطاكية و طرسوس و غيرها
و بقى كافور في منصبه هذا سنتين و ٤ اشهر. و كان الفاطميون قد استولوا على الفيوم و الاسكندرية كما تقدم فأخذوا في مد سلطتهم رويدا رويدا الى سائر الصعيد.
و توفى كافور في ١٠ جمادى الاولى سنة ٣٥٧ و دفن في القرافة الصغرى. و قبته معروفة هناك
«احمد أبو الفوارس بن علي»
فخلف كافورا احمد ابو الفوارس بن ابى الحسن علي بن محمد الاخشيدي و لم يكن لابي الفوارس من العمر اكثر من احدى عشرة سنة فلم يثبته الخليفة في الحكم.
اما سوريا و غيرها من البلاد الخاضعة الاخشيديين فبايعت حسينا الاخشيدي الا انه ما لبث ان استتب له المقام حتى جاءه القرامطة و اخذوا البلاد من يده ففرّ الى مصر قاصدا اغتيالها من احمد ابى الفوارس
و لما انقسمت العائلة الاخشيدية على نفسها قرب حين انقراضها شأن الممالك و الدول فلما رأى رجال الدولة ما حصل من الانقسام بين اعضاء الاسرة الحاكمة ملوا الانتظار فساروا يستنجدون الفاطميين و كانوا قد تملكوا قسما عظيما من مصر فلبوا الدعوة ففرّ حسين الى سوريا و استولى على دمشق. و اما احمد ابو الفوارس فعزل من مركزه