رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ١٥٥ - «سلطنة الظاهر خوش قدم»
ينال بذلك ما ناله المستعين باللّه فانتشبت الثورة و خلع الملك المنصور عثمان في غرة شهر ربيع آخر من تلك السنة بعد ان حكم شهرا و يوما. اما الخليفة فخاب انتظاره و حبطت مساعيه فغادرته الاحزاب و بايعوا مملوكا مسناّ اسمه ابو النصر اينال و لقبوه بالملك الاشرف
«سلطنة الملك الاشرف اينال» من سنة ٨٥٧- ٨٦٥ او من ١٤٥٣- ١٤٦٠ م
فقال الخليفة في نفسه ان هذا السلطان شيخ فلننتظر وفاته و لا يلبث ان يصيب حتفه. فانتظر ست سنوات فلم يمت فعمد الى الدسيسة فاتصل ذلك بالوزير بلجيوني فاعلم السلطان بامره فاستحضر الخليفة و قرّعه ثم امر بخلعه عن الخلافة. فقال الخليفة «من اين لك ان تخلع الخلفاء و لهم وحدهم ان يولوا و يعزلوا» فلم يجبه الا بالنفي الى الاسكندرية فبقى فيها مدة ثم مات. فبايعوا يوسف اخا المعتضد باللّه و لقبوه بالمستنجد باللّه و كان حكيما معتدلا و عاش السلطان اينال بعد ذلك سنتين ولى و عزل في اثنائها كثيرا من الوزراء ثم توفى يوم الخميس ١٥ جمادى الاولى ٨٦٥ ه بعد ان حكم ٨ سنوات و شهرين و ستة عشر يوما
«سلطنة احمد بن اينال»
فولى بعده ابنه شهاب الدين احمد الملقب بابي الفتح و قد تعاطى الاحكام في آخر ايام ابيه. فلما بويع لقب بالملك المؤيد و لكنه لم يحكم الا اربعة اشهر فعزل في ١٨ رمضان من تلك السنة و بويع سيف الدين خوش قدم و لقب بالملك الظاهر
«سلطنة الظاهر خوش قدم»
و يعرف خوش قدم هذا بالرومي لانه يوناني الاصل و بالناصري لانه كان من مماليك الملك الناصر و كان محبّا للآداب اليونانية محافظا عليها. و كان حكيما بارّا حليما محباّ لرعيته ساهرا على راحتهم و لم يكن يستوزر الا الذين اختبر نزاهتهم و نشاطهم فاحبته الرعية و اجمعوا على طاعته و الاخلاص له و قد اقتدى به رجال دولته. اما الخليفة فلم يكن يتجاوز سلطته الدينية فحكم خوش قدم ست سنوات و نصف كلها سلام و نعيم و توفى في ١٠ ربيع اول سنة ٨٧٢ ه و عمره ستون سنة