رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٣٤١ - «مدن مديرية الخرطوم و آثارها»
الهجرة الجنوبية و شارعا المشرع الذى يعبر منه الى الخرطوم. و فتح سوقا عظيمة بقرب القبة حيث كانت تباع جميع البضائع الاوروبية و المصرية و الهندية و الحجازية التي كانت تأتيها عن طريق اسوان و سواكن و مصوع. و اقام بجانب منزله الى جهة الغرب جامعا للصلاة و هو «حوش» كبير محاط بسور مربع مستطيل من الطوب الاحمر طوله ٤٦٠ يردا و عرضه ٣٥٠ بردا و له اربعة ابواب و محراب يحيط به درابزون من الحديد و يليه صف من «الرواكيب المظالّ» قائمة على عمد من خشب و مسقوفة بالحصير و باقي ارض الجامع مكشوف غير مسقوف. و بنى في وسط المدينة سورا عظيما منيعا احاط به منزله و منازل عساكره الجهادية و السجن و جعل الطابية القديمة تكنة لعساكر الحكومة السود الذين وقعوا في اسره و سماها الكاره. و جعل ذخائره الحربية في بيت كبير بقرب منزله احاطه بسور من الحجر سماه بيت الامانة. و بنى بناء كبيرا غير مسوّر لبيت المال على شاطىء النيل جعل فيه مخازن للذره و الصمغ و السن و اماكن للضربخانة و مطبعة الحجر و العاديات و الدفاتر و الاوراق. و مدّخط التلغراف بينها و بين الخرطوم للمخابرة مع عمال الترسانة. و بقي حتى كانت واقعة ام درمان ففرّ جنوبا فاحتلها الجيش موقتا و جعل فيها مركز حكومة السودان ثم نقله الى الخرطوم و رجع الكثير من سكان ام درمان الى اوطانهم و قتل منهم جم غفير في الواقعة فلم يبق فيها الآن سوى ٢٥٠٠٠ نسمة. اما قبة المهدى فقد هدمتها القنابل في اثناء الواقعة و بعدها
و بين الخرطوم وام درمان «جزيرة توتي» المار ذكرها في الكلام على النيل و هي جزيرة كبيرة جيدة التربة حسنة الهواء بحيط؟؟؟ بها النيل الازرق من الجنوب و الشرق جعل فيها غوردون ايام حصار الخرطوم حامية و جعلها التعايشي مخزنا للبارود و تجاه توتي و الخرطوم عن يمين النيل الازرق «قبة الشيخ خوجلي» و هي قبة تزار لفقيه فقهاء الخمس هجر بلاده في اوائل القرن الماضي و سكن جزيرة توتي حيث اشتهر بالصلاح و التقوى و مات في الجزيرة فنقل الى البر الشرقي و دفن هناك و بقربها قبة اخرى للشيخ حمد و دام مريوم
«و الحلفاية» على نحو ٧ اميال من قبة الشيخ خوجلي و هي مركز مشائخ العبد لّاب الذين اشتهروا في مملكه؟؟؟ و كان لهم المقام الاول بعد الملوك الفونج و قد انتقلوا اليها من جبل قرّي في شماليها و هو جبل مشهور و فيه ضريح عبد اللّه ود عجيب المانجلك مؤسس هذه المشيخة يزوره الهمج و غيرهم و يقدمون له النذور