رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٥٠٠ - «المطرية»
و من ملوك هذه العائلة «او سرتسن الثاني» و يسميه «مانثون سيزوسترس» ترك آثارا كثيرة فلما يستفاد منها شيء عن تاريخه و غاية ما علم منها ان مملكة مصر كانت في عصره محافظة على شوكتها متسعة النطاق
و من ملوكها أيضا (اوسرتسن) الثالث و كان رجلا حازما مقداما و اشتهر بهذه الصفات فارتفعت منزلته في قلوب الاهلين فعبدوه. و من أعماله انه جرّد على السودان (اثيوبيا) و ما وراءها لتوسيع نطاق مملكته. و شاد في وادي حلفا قلاعا منها قلعتان تعرفان الآن (بقمتة) (و سمنة) لمنع الاعداء عن مصر لا تزال تشاهد في اطلال لهما الجدران الشامخة و البروج العالية و الخنادق و كان في داخلها معابد و عدة مساكن و دمرت الآن
و قد وجد الباحثون حجرين كانا منصوبين على حدود مصر الجنوبية. ذلك ما فهم مما هو مكتوب عليهما. و بعد وفاة هذا الملك بخمسة عشر قرنا اي في عصر العائلة الثامنة عشرة شاد (تحوتمس الثالث) معبدا في سمنة و كتب عليه ابتهالات كان يتلوها المصريون في ذلك الحين. و لهذا الملك هرم في دهشور
و من ملوك هذه العائلة (امتمحعت الثالث) و لهذا الملك يد بيضاء في امر النيل و فيضانه في اقليم الفيوم. و ذلك ان للنيل كما لا يخفى ارتفاعا معلوما اذا بلغه كان عبثا و حياة الارض مصر و اذا زاد عنه كان ضربة و دمارا من المحا عنه. فلما علم هذا الملك همّ بتدارك الامر. فرأى في الصحراء الغربية من مصر بادية شاسعة الاطراف يمكن غرسها و استغلالها تعرف الآن بوادي الفيوم يفصلها عن وادي النيل الاصلي برزخ قليل الارتفاع. و في وسط تلك البادية بقعة من الارض تكاد لا تزيد ارتفاعا عن اراضى وادي النيل تبلغ مساحتها عشرة ملايين من الامتار المربعة. و بجانبه الغربي ارض منخفضة ذات اتساع عظيم تغمرها مياه الطبيعة المعروفة الآن ببركة قارون أو (القرون) طولها يزيد عن عشرة فراسخ فامر بحفر ترعتين توصلان النيل بتلك البقعة احداهما كانت تبتدىء من النيل بجانبه الغربي و تجري بمحاذاة بحر يوسف الحالي. و الاخرى كانت تجري شمالا. و هاتان الترعتان تلتقيان و تصبان في تلك البقعة الفسيحة و جعل عند ملتقاهما قناطر بحواجز تسد و تفتح حسب اللزوم. فكانت تلك البقعة حوض عظيم تجتمع فيه مياء النيل عند فيضانه عرفته ببركة موريس
فان كانت زيادة النيل اقل من احتياج الارض اتصرف اليها من مياهه ما يسد احتياجها. انصرف الى بحيرة قارون بواسطة حواجز تسد و تفتح على قدر الحاجة.