رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٥٠١ - «المطرية»
و كانت الحكومة في كل سنة قبل ارتفاع النيل تنتدب من يسير الى النوبة مقدار زيادة فى جهة سمنه و قمنة و في تلك الجهات الآن كتابات هيروغليقية تشير الى شيء من ذلك و كان في وسط بركة موريس هرمان في كل منهما تمثال. واصل كلمة موريس (مري) و معناها في اللغة المصرية يحيرة و ليس كما زعم اليونانيون من انها دعيت بذلك نسبة الى اسم احد الفراعنة. واصل كلمة الفيوم (بايوم) مؤداها باللغة المصرية بلد البحر
و الى شرقي بحيرة موريس بناء هائل يعرف باسم (لابرانتا) و اسمه بالمصرية (لابوراحونت) الى معبد فم البحر بناه هذا الملك لاجتماع مجلس الاعيان من الكهنة و في هذا البناء رحبات الى كل من الجانبين فيها من الغرف نحو من ثلاثة الاف غرفة و يحيط بالبناء من الخارج سور عليه نقوش
اما بركة موريس فقد جفت و لم يعد لها أثرا الان. اما موقعها فقد اختلف المهندسون في حقيقته و من رأي المستر كوب و اينهوس انه وقع في واد واسع الى جنوبي بركة قارون بعرض ٤٠؟ ٤٨؟ و ٣٠؟ ٢٩؟ شمالا و هو معروف الان بوآدي الريان. و قد اقترح و اينهوس على الحكومة المصرية ان تتخذ هذا الوادي مذخرا لماء النيل كما كان قديما
و امتدت حدود مملكة هذه العائلة الى بلاد النوبة و كان بينها و بين ليبيا الشمالية و آسيا علاقات تجارية محورها ما بين بني سويف و اهناس المدينة. و سبب هذه العلاقات تعلم المصريون من الليبيين علم الرياضة الجسدية (الجمباز) اما صناعة البناء في ايام هذه العائلة فقد كانت من الاتقان و التفنن على غاية حتى قيل ان معظم الاعمدة الحلزونية الشكل في الاثار المصرية انما هي من مصنوعات هذه العائلة
و يوجد بالمطرية شجرة جميز كبيرة الحجم تسمى شجرة (العذرا) و بجانبها بئر و يقال ان السيدة مريم لما هربت بولدها عيسى ٧ من وجه (هيروت) ملك الاسرائلين اقامت تحت هذه الشجرة و شربت من هذا البئر و يزورونها الناس لحد الآن و يتبركون بها لان قسس الاقباط يبالغون للزائرين بان عمرها يبلغ نحو الفين سنة
و في الجهة الشرقية للمطرية محل لشركة اجنبية لتربية النعام فيوجد فيه عددا كبيرا منها و يبيعون ريشها و بيضها للسواحين و كذا يبيعون منها الواحدة بخمسين او ستين جنيها فيربحون منها ربحا وافرا و لا يوجد غيرها في القطر المصري