رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٨٦ - «أبو الحسن علي بن الاخشيد»
و مفاد هذه اللفظة في لغتهم ملك الملوك و كان كل من ملك فرغانة لقبوه بالاخشيد كما يلقب الفرس ملكهم كسرى و الروم قيصر و الترك خاقان و اليمن تبع و الحبشة النجاشي الخ. و من سلالة ابي بكر هذا جاءت الدولة الاخشيدية. و في تلك السنة امر الاخشيد ينقل دار الصناعة من الجيزة الى ساحل النيل فنقلت
و في سنة ٣٣٤ ه توفى محمد الاخشيدي في دمشق في ذي الحجة و عمره ٦٠ سنة و مدة حكمه ١١ سنة و ٣ اشهر و يومان و دفن في القدس الشريف
«أنو جور بن الاخشيد»
و تولى بعد محمد الاخشيد ابنه ابو القسم محمد الملقب بانو جور. و كان صغير السن ضعيف الرأي فعهد بتدبير الاحكام الى كافور وزير ابيه. و كان كافور يعمل لابي القسم بامانة و نشاط يستوجب عليهما المدح. فعزل ابا بكر محمدا جابي الخراج لتعدد التشكيات و ثبوتها عليه و اقام مقامه رجلا من ماردين يقال له محمد كان عفيفا مستقيما.
فعلم سيف الدولة بوفاة محمد الاخشيدي و سفر ابنه الى مصر فشخص هو الى دمشق و استولى عليها. و اسرع كافور بجيش عظيم فلاقى سيف الدولة في الرملة قادما من دمشق و التحم الفريقان فانهزم سيف الدولة الى الرقة و استولى كافور على دمشق قبل ان يستقر سيف الدولة فيها
و في سنة ٣٤٥ ه اغار ملك النوبة على مصر حتى اتى اصوان فارسل كافور جيشا تحت قيادة محمد بن عبد اللّه الخازن عن طريق البر و انفذ عمارة بحرية في النيل و فرقة سارت في البحر الاحمر فنزلت على سواحله و منها الى ماوراء النوبة لتسد على النوبيين السبيل. فتضايق النوبيون وفروا يطلبون النجاة تاركين حصنهم في ابريم «على ١٥٠ ميلا وراء اصوان» في ايدي المصريين
و في ذي القعدة سنة ٣٤٩ ه توفى انو جور بن محمد الاخشيد بعد ان حكم ١٤ سنة و عشرة ايام و ولى مكانه اخوه علي الملقب بابى الحسن
«أبو الحسن علي بن الاخشيد»
و حكم ابو الحسن على مصر خمس سنين و شهرين و يومين و كان كافور مع علي كما كان مع اخيه انو جور. و في سنة ٣٥١ ه لم يرتفع ماء النيل الارتفاع اللازم للري.
و كان في السنة التالية اقل ارتفاعا ثم هبط بغتة و الارض لم ترتو فحصل في مصر جوع