رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٩٢ - «تاريخ القاهرة المعزية»
الفسطاط و غربا بينها و بين النيل و امر ببناء سور كبير يحيط بها و بالقلعة و بالفسطاط جميعا اكمله من جاء بعده فبلغ طوله ٢٤٠٠٠ متر في شكل كثير الاضلاع و بلغت مساحة القاهرة ضمنه ١٩٤٨ فدانا او ٨١٦١٦٠٠ متر مربع
و تولى بعد الايوبيين السلاطين المماليك و تغير شكل القاهرة في ايامهم ثم نقصت مسناحتها و استنزف عمرانها في ايام امراء المماليك و لكنها عادت في زمن الاسرة المحمدية العلوية الى النهوض فبلغت مساحتها في اواخر ايام محمد علي باشا ٩٠٠٠٠٠٠ متر مربع و حدودها من الشرق الحبل المقطم و من الغرب شارع باب الحديد و شارع عابدين بخط منحرف نحو باب اللوق ثم يعود الحط شرقا الى قرب عابدين و يسير جنوبا حتى يقطع الحليح قرب باب غيط العدة و من هناك الى باب السيدة زينب. و كان يحدها من الشمال شارع الفجالة و من بعده شرقا الى باب الشعرية فباب النصر و باب الفتوح الى الجبل.
و يحدها من الحنوب خط ممتد من باب السيدة زينب فباب طولون الى باب الفرافة و اتسعت مساحتها في عهد الخديويين بعد محمد علي حتى صارت سنة ١٨٨٠ م قبيل الحوادث العرابية ١٢١٨٠٠٠٠ متر. و اسرعت في الاتساع بعد الاحتلال الانكليزي حتى صارت مساحتها الآن اكثر من ستة اضعافها قبله و اكثر من خمسين ضعفها لما بناها القائد جوهر بما دخل فى حدودها من الضواحي العامرة عاما بعد عام
و في يوم الثلاثاء من رمضان سنة ٦٣٢ ه دخل المعز لدين اللّه قصره بالقاهرة و عند دخوله خرّ ساحدا ثم صلى ركعتين و صلى بصلاته كل من دخل معه و استقر في قصره باولاده و حسنه و حواص عبيده و القصر يومئذ بهجة و كله تحف و مثمنات و بعد ذلك باسبوع أذن بدخول من يريد مقابلته للتهنئة و جلس في الايوان فدخل اولا الاشراف ثم اذن بعدهم للاولياء و سائر وجوه الناس و كان القائد حوهر قائما بين يديه يقدم الناس قوما بعد قوم. و بعد وصوله بسير امر ببناء تربة في القصر الكبير دفن فيها اجداده الذين استحضرهم معه بتوابت من بلاد المغرب. و صارت بعد ذلك مدفنا يدفن فيه الحلفاء و اولادهم و نساؤهم و كانت تعرف بتربة الزعفران و كان موقعها حيث خان الحليلي الآن فلما انسأ الامير حهاركس الحليلي حانه اخرح ما شاء من عظامهم فألقيت على المزابل و في سنه وصوله عهد ليعقوب بن يوسف بن كلس بخراج مصر و جميع وجوه الاموال و الحسبة و الاعشار و جميع ما يضاف الى ذلك في سائر الاعمال. و يعقوب هذا كان يهوديا جاء مصر و تقلد بعض مصالحها في ايام كافور الاخشيدي و اسلم طمعا بالدنيا فأحبه كافور و رقاه. و استرك مع يعقوب في امر الحراج عسلوح بن الحسن و كتب المعرلهما سجلا