رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٢٧٧ - «مدينة الاقصر»
شعر و بعضها نثر و لا يتمكن من قراءتها الا بالصعود على درجة هناك سمكها متر واحد و هذه الكتابة بعضها كتبه الزائرون لهذا المكان من الاهالي شهادة منهم بسماع الصوت من ذلك التمثال و منها ما كتبه بعض السلاطين و الامراء الذين شاهدوا هذا المحل و كل من كتب عليه شيئا ذكر اسمه فمن ذلك اسم القيصر أدريان و اسم زوجته سابين و منها ما لا فائدة فيه يعتد بها و في بعض العبارات المكتوبة انه اتقق انقطاع الصوت في وقته الذي يحصل فيه فاقتضى الحال رجوع بعض الناس عدة مرّات لسماعه و كان حصوله دائما في فصل الخريف و الشتاء و الربيع فلذا كان غالب الكتابة من السياحين الاجانب لانها اوقات سياحتهم الى الآن و بعض الناس تكلم على سبب هذا الصوت بعد ثبوته بشهادة اثنين و سبعين رجلا ما بين قياصرة و امراء ثقات فقال ان اول حدوثه كان في زمن نيرون قيصر الروم و سبب ذلك ان التمثال كان قد انكسر من زلزلة حصلت فصار يخرج منه الصوت عند طلوع الشمس بعد ان كان لا يسمع منه شيء اصلا و يدل لذلك انه في مدة القيصر (سبتيم سوير) أمر بجبر كسره لشدة ميله لديانته فأصلح فانقطع الصوت منه بالكلية من ذلك الحين و صار لا يزار و لا يكتب فوقه شيء لا شعر و لا نثر فلم يزده الاصلاح الّا عدم احترام الناس له و قال مرييت ان الزلزلة التي حصل منها هذا الصوت كانت قبل الميلاد بسبع و عشرين سنة و بينها و بين اصلاحه الذي انقطع به صوته قرنان من الزمان انتهى. و الحامل على تسميته ميمون باليونانية انه كان فيمن تعرض لاسمائهم اميروس في اشعاره بشجاع مسمى بهذا الاسم و اسم والده الغلس و ان ملكا من ملوك الحبشة سمي بهذا الاسم ايضا فرأوا أن الديار المصرية ربما كانت لا تخلو من وجود هذا الاسم فيها فبحثوا عنه في جميع جهاتها و نواحيها فوجدوا في مدينة طيبة في المحل الذي به التمثال حارة مسماة (بميمنونيوم) فاختصروه و جعلوه ميمون و سموا به ذلك التمثال ثم ان هذا الصوت انما كان يحصل من تعاقب حرارة النهار و رطوبة الليل اعني وقت الغلس لكن الكهنة لما رأو انه يحصل دائما في ذلك الوقت المخصوص انتهزوا فرصة تعظيم هذا التمثال على عادتهم في التمويه على الناس فقالوا ان ميمون صاحب هذا التمثال يقرأ على والدته و هي الشمس السلام كل يوم في هذا الوقت و جعلوا ذلك خصوصيا لهذا التمثال و منقبة يحترم بسبيها و ادخلوا ذلك على الخلق على عادتهم في امور الديانة حتى تمكن من عقول الاكابر و الاصاغر و العام و الخاص فلما جاء اليونان تلقوء بالقبول و اعتقدوه ديانة فلم يزدد عند الناس الا تمكنا و انتشارا حتى صار الناس يزورونه و يتبركون به و يقربون اليه القرابين