رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٤٩٢ - «مديرية الدقهلية»
الجنوب الشرقي بمديرية الشرقية. و محاطة بالبحر من الشمال الشرقي. و هي منقسمة الى ستة مراكز. الاول مركز: المنصورة. التي اسسها الملك الكامل ناصر الدين بن محمد و حصنها بالقلاع و الاستحكامات في سنة ٦٠٦ هجرية
و عقب وفاته حل محله الملك الصالح نجم الدين بن الملك الكامل و لم يمض عليه زمن حتى مرض و في اثناء مرضه هاجمه (لوئي) التاسع من ملوك فرانسا و هو من عائلة (قابي سين) التي حكمت فرانسا بالتسلسل من سنة ٩٨٧ الى ١٣٢٨ ميلادية و لوئي المذكور معروف في الكتب التاريخية و في كنيسة روما باسم لوى المقدس (سن لوئي) و وضع نفسه في صف المقدسين و يعمل له عيد ميلاده في ٢٥ اغسطس من كل سنة
و لوئي المشار اليه كان مرض مرضا شديدا سنة ١٢٤٤ مسيحية فنذر على نفسه انه اذا شفي من مرضه يتوجه الى الاراضي المقدسة لمحاربة المسلمين. و لما عوفي جاء من طريق البحر الابيض الى جزيرة قبرص و بعد ان اقام فيها بضعة ايام زحف بجيشه الى ثغر دمياط و صادف وقت دخوله وفاة الملك الصالح. و عند ذلك دبر وزرائه حيلة في اخفاء خبر وفاته و كتموه عن العساكر و الاهالي. لكن رغما عن كل ذلك علم به لوئى المذكور فهاجم في الحال مدينة المنصوره. و عند ذلك حصلت مقانلات عنيفة برا و بحرا و لسبب الخداع الذي استعملته العساكر الاسلامية ضعفت قوة الفرنساويين بسبب التلفيات التي حصلت فيها. لكن لوجود بعض الخونه من الاهالي بصفتهم مسلمين اغروا الفرنساويين على الهجوم فهجموا على المدينة عند الصباح بغتة و دخلوا سراي الملك فهجم عليهم احد المماليك المدعو بيبرس و زملائه و هم الحرس المسلح بالسيوف والات المضاربة و اخرجوهم من السراية و السور و الخندق و لا يزالون يتتبعونهم بالضرب حتى اوصلوهم الى جزيرة بالقرب من دمياط و هي المعروفة الان (برأس البر) و حاصروهم فيها
و لما شاع خبر وفاة الملك الصالح و صار معلوما للخاص و العام اتفق امراء السلطنة على احضار ابنه توران شاه الذي كان وقتئذ (بحيفا) و ارسلوا اليه يدعوه فحضر و كان وصوله في شهر ذي القعدة سنة ٦٤٠ هجرية و بايعوه في مدينة المنصورة و كانت هي مقر السلطنة
و بعد ذلك اخذت العساكر في الهجوم عليهم ففروا و العساكر يتبعونهم الى ان وصلوا مدينة دمياط فحاصرهم الطواشي جمال الدين محسن فسلموا انفسهم و اخذهم