رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٢٧٨ - «مدينة الاقصر»
و تسارع الى ذلك الملوك قبل الصعاليك و الاكابر قبل الاصاغر. فانطر كيف اسس الكهنة هذه الخرافات التي سارت بها الركبان و لم يتدبرها احد من اهل العرفان و كثيرا ما ادخلوا الاباطيل على عقول الناس و استمر ذلك فيمن بعدهم جيلا بعد جيل فلذا تجد المصريين من قديم الزمان الى الآن غارقين في بحار التقليدات و اسرى تحت ايدي التمويهات مع ان دخول الخطأ على الانسان بسبب غيره اكثر من دخوله عليه بسبب نفسه و من تنبه عرف ذلك و لكن نشأت الكافة على الغفلة و التسليم لارباب الدعوى حتى صار ذلك كالجبلة لهم و اذا حصل لاحدهم شك في دعوى مدع فلا يتمكن من مخالفته و لا الردّ عليه بل يكون مجبورا على اتباعه و لذلك كانوا في كل زمن عرضة لان يقوم فيهم أناس يدعون انهم رجال اللّه أقامهم لهذى الخلق و توصيلهم الى ما فيه رضاه مع ان دعوى أكثرهم باطلة و ليس لهم مقصد الّا تقييد الخلق بقيد الذل لهم ليستعبدوهم و يستعملوهم في اغراضهم و يوجهوهم كما شاؤا و لما تنبهت الخلق في ايامنا هذه نوعا قلت الدعاوي و قلّ من يتبع مدعيا في دعواه و صار من النادر العثور على أناس يقبلون امرا و يصدقون به قبل وقوفهم على حقيقته. ثم ان مرييت بك قال ان بين تمثال ميمون و مدينة أبي عمارة قرنة تعرف بقرنة مرعلى خلف المقابر القديمة كافجوة صغيرة من الارض و هي من بناء بطليموس قيلا باطور و تممها خلفاؤه من بعده انتهى. و اما مدينة (آبو) ففيها عمارات تشبه عمارات الكرنك من حيث ان بعضها معتنى فيه بالاتقان و الاحكام اكثر من اعتناءه بالعظم و الفخامة و هو الذي بني في زمن طوطموزيس الثالث على قول مرييت و بعضها فيه العظم و اكثر من الاتقان و هو الذي بني في زمن رمسيس الثالث فمن تلك الآثار سراي بناها رمسيس الثالث المسمى ميامون و هو من الفراعنة أرباب الفتوحات كأجداده رمسيس الاكبر و سيتوس و تلك السراي بجوارها معبد صغير لطوطموزيس الثالث و أمامها سراي اخرى ملاصقة لها تسمى بالقصر ليست من بناء هذا الفرعون و اقدم هذه المباني ذلك المعبد الصغير فانه بني في زمن طوطموزيس الثالث و مدخله يظن انه من بناء الرومانيين و عليه و على جدران الحوش يقرأ اسماء القياصرة تيتوس و للدريان و انطونات و الباب الذي يأتي بعده هو من زمن الرومانيين ايضا و على المدخل من احد جهاته اسم (بطليموس لاطير) و من الجهة الاخرى (بطليموس اوليث) و بعد ذلك حوش في آخره باب من المباني الفخيمة قرأ مرييت بك عليه اسم الملك بطليموس لا طير و بتدقيق نظره تحقق له ان بطليموس هذا كان قد محا اسم الملك (نيكتا نيبو) من