رحلة مصر والسودان - مهري، محمد - الصفحة ٣٦١ - «التسابق في الدعوة الى الدين»
«التسابق في الدعوة الى الدين»
و نقول أن أهمية الاسلام لا تقف عند رسوخ مبادئه و تشبث أهله بها بل في أنه يسابق الاديان الاخرى في دعوة ذويها اليه في اصقاع العالم كافة. و هو الأمر الذي يزعج رسل المسيحية و يحسبون له الف حساب. انه ما دام امامهم قوة أخرى تدعو الى دينها فانه من الصعب على المسيحية و رسلها أن ينصروا العالم أجمع كما هو دأبهم و المفروض عليهم. لذلك فهم مصرون على التغلب على هذا القرن المنازل بما في جهدهم من السعة و ما في يدهم من المال يعززهم من القوة و السلطان. و متى كانت غايتهم هي تنصير العالم فأنهم لن يروا فيما يتخذون من الوسائل و يلتمسون من الارهاق سبة عليهم أو ظلما. لذلك فهم اذا رأوا أنهم باتباع الطرق السلمية قد أخفقوا و خاب أملهم يستنجدون بمال الغني و نيران الدول المسيحية الشديدة البأس التي لها من مظاهر السلطان و العظمة و التمدين بين الامم الوثنية قوة أخرى هي الارهاب و قد حصل ذلك في الاعوام الاخيرة
*** يتساءل المسيحيون و قد امتلكهم الغضب كيف يستطيع دين العربي الكذاب ان يسابق كنيسة دين ابن اللّه و هل دين الاسلام الا مجموع خرافات و أباطيل؟ أليس للمسيحية جمعيات تبشيرية قوية بمالها و رجالها المدربين الذين ينفدون على جهادهم في سبيل اللّه بين مختلف الاديان في العالم [١]؟ أليس في الممالك الاوروبية مئات الوف من الناس يتبرعون بالاموال الطائلة لمساعدة هؤلاء الرسل على عملهم المقدس؟. بلى. بلى. اذن فما سبب نجاح ذلك الدين في الدعوة و ليس له جزء مما لنا من مقوماتها؟
ذلك بعض ما يتساءل عنه أهل الغرب أما العلة في ذلك فانها ستبقى محجوبة عن بصائرهم لا يهتدون لحلها ما دام رجال الدين عندهم لا ينفكون عن طريقتهم التي اعتادوها
[١] جاء في دائرة معارف تشامبرس في موضع جمعيات المرسلين هذا البيان:
دولة/ جمعية/ دخل سنوي/ عدد أعضائها
بريطانيا/ ٢٣/ ١٥٦ ٩٣٢ ج/ ٢٦٥٨
أميركا/ ٣٠/ ٣٩٣ ٧٨١ ج/ ٢١٢٧
المانيا و سويسرا/ ١٧/ ٤٢٣ ١٤٢ ج/ ٥٥٩
بقية الممالك الاوروبية/ ٠٨/ ٤٢٧ ٢٣/ ٩٦